الشاهد السادس والثمانون بعد المائة والألف
1، 2
يَا لك منْ تَمْرٍ ومنْ شِيشَاء... يَنْشُبُ فِي المَسْعَلِ واللَّهَاءِ
أقول: قائله أعرابي من أهل البادية؛ قاله الفراء ولم يسمه، وقبله 3:
1 - قَدْ عَلِمَتْ أُخْتُ بَنِي السِّعْلَاءِ... وعَلِمَتْ ذَاكَ منَ الجَرَاء
وهي من الرجز المسدس.
2 - قوله: "شيشاء" بشينين معجمتين أولاهما مكسورة بينهما ياء آخر الحروف ساكنة وبالمد، وهو الشيص، وهو التمر الذي لم يشتد نواه، وكذلك: الشيصاء، وإنما يتشيص إذا لم يلقح، وقيل: الشيصاء رديء التمر، وقال ابن فارس: الشيص: أردأ البسر 4، وقال الجوهري: الشيشُ والشيشاءُ لغة في الشيص والشيصاءِ 5.
قوله: "ينشب" أي: يتعلق في المسعل، من نَشِب الشيء [في الشيء] 6 بالكسر نشوبًا إذا علق به، ومادته نون وشين معجمة وباء موحدة، و "المسعل" بفتح الميم وسكون السّين وفتح العين المهملتين وفي آخره لام، وهو موضع السعال من الحلق.
قوله: "واللهاء" بفتح اللام وبالمد، وأصله: لهى بالقصر لأنه جمع لهاة، وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم، ويروى: بكسر اللام، قال أبو عبيدة: وهو جمع لهى مثل الأضاء جمع أضى، والأضى جمع أضاة.
1 - قوله: "بني السعلاء" السعلى بكسر السين مقصور؛ ذكر الغيلان، والأنثى سعلاة، ولكن مُدّ هاهنا للضرورة، وتجمع السعلاة على سِعَالي، و "الجراء" [من قولهم: جارية بينة الجرء بفتح الجيم؛ من الجراءة وهي الشجاعة] 1.
الإعراب:
قوله: "يا": حرف نداء ولكن لم يقصد به النداء هاهنا بل هي لمجرد التنبيه، قوله: "لك": جار ومجرور في محل الرفع على الخبرية عن مبتدأ محذوف تقديره: يا لك شيء من تمر، وكلمة: "من" للبيان، وقيل: "من" زائدة، و "تمر": مبتدأ، و "لك" مقدمًا خبره وفي زيادة: "من" في الإثبات خلاف 2، قوله: "ومن شيشاء": عطف عليه قوله: "ينشب": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر على الوصفية، وقوله: "في المسعل" في محل النصب على المفعولية.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "واللهاء" حيث مده للضرورة، وإلا فأصله: اللهى بالقصر كما ذكرناه، ويروى: اللهاء جمع لهى، قال أبو بكر بن الأعرابي: قد قصر الشاعر: "الشيشاء" للضرورة، وأنشد لأعرابي من السريع وفيه الصلم 3:
يَا لك منْ تَمْرٍ ومنْ شِيشَا... يَنْشُبُ فِي المَسْعَلِ واللَّهَا
أنشب من مآشر حِداءِ.............................
فقصر الشيشاء واللهاء وهما ممدودان (1)، وقال: أراد حدادًا فأسقط الدال، قال: ومن العرب من يفعل هذا، قال الراجز (2): قَوَاطِنًا مَكةَ مِنْ وُرْقِ الحمِي............................... أصله: من ورق الحمام، فحذف الميم الأخيرة وكسر الأولى فصار الألف ياء، وقد مر الكلام فيه فيما مضى (3).