الشاهد السابع والستون
4, 5
............................. إذ ذهَبَ القَوْمُ الكِرَامُ لَيسِي
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وصدره:
عَدَدْتُ قَوْمِي كَعَدِيدِ الطَّيْسِ...................................
وهو من الرجز المسدس، وفيه الطي والخبن والقطع.
قوله: "عددت": من العد والإحصاء، والعديد -بفتح العين وكسر الدال؛ الاسم مثل العدد، يقال: هم عديد الحصى والثرى في الكثرة، و "الطيس" بفتح الطاء المهملة وسكون الياء المثناه من تحت وفي آخره سين مهملة؛ وهو الرمل الكثير، وكذلك يقال للماء الكثير: الطس، ويقال: الطيسل بزيادة اللام، قال الشاعر يصف حميرًا 6:123
وَصَبَّحْتُ مِنْ شُبرُمَانَ مَنْهلًا... أَخْضَرَ طَيسًا زَغْرَبيًّا طَيْسِلًا
اللام فيه زائدة، و "شبرمان" موضع، و "المنهل": المورد، وهو عين ماء ترده الإبل في المرعى، و "الزعزب" بزاءين معجمتين بينهما عين مهملة، وهو الماء الكثير؛ والنسبة إليه: زعزبي، قوله: "الكرام": جمع كريم؛ كالعجاف جمع عجيف، والمعنى: عددت قومي وكانوا بعدد الرمال في الكثرة، ومع تلك الكثرة ما فيهم كرام غيري.
الإعراب:
قوله: "قومي": كلام إضافي مفعول عددت، قوله: "كعديد الطيس": صفة لمصدر محذوف تقديره: عدًّا كعدِّ الطيس، قوله: "إذ" ظرف زمان، و "ذهب": فعل ماض، و "القوم" فاعله، و "الكرام" صفته، قوله: "ليسي" أي [ليس] (1) الذاهب إياي، فاسم ليس مستتر فيها، وخبرها الضمير المتصل بقوله: ليسي.
الاستشهاد فيه:
حيث حذف فيه نون الوقاية للضرورة مع لزومهًا جميع الأفعال قبل ياء المتكلم، وحيث جاء خبر ليس التي هي من أخوات كان مضمرًا متصلًا على خلاف القياس في الاختيار؛ لأن الاختيار هو الانفصال، ولكنه لم يرد لذلك فافهم (2).