الشاهد الأول بعد الثمانمائة
1، 2
ولَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ قَطُوفَهَا... سَرِيعٌ وَأَنْ لَا شَيءَ مِنْهُنَّ أَكْسَلُ
أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان، وهو من قصيدة لامية طويلة من الطويل، وأولها هو قوله 3:
1 - أَللرَّبْعِ ظَلَّتْ عَيْنُكَ الماءَ تَهْمُلُ... رِشَاشًا كما اسْتَنَّ الجُمَانُ المُفَصَّلُ
2 - لِعِرْفَانِ أَطْلَالٍ كَأنَّ رُسُومَهَا... بِوَهْبَيِنْ وَشْيٌ أَوْ رِدَاءٌ مُسَلْسَلُ
إلى أن قال:
3 - قِصَارُ الخُطَا يَمْشِينَ هَوْنًا كَأَنَّهَا... دَبِيبُ القَطَا بَلْ هُنَّ فيِ الوَعْثِ أَوْحَلُ
4 - إِذَا نَهَضَتْ أَعْجَازُهَا خَرَجَتْ بِهَا... بِمُبتَهِرَاتٍ غَيْرَ أَنْ لا تَخَزَّلُ
5 - ولا عيب فيها........................................... إلى آخره
1 - قوله: "تهمل" أي: تسيل، و"الرشاش" بالفتح؛ ما ترشش من الدمع ومن الدم -أيضًا-، قوله: "كما استن الجمان"، أي: كما تفرق بعد انقطاع سلكها، و"الجمان": جمع جمانة وهي حبة من فضة كالدرة.
2 - و"الأطلال": جمع طلل الدار، وهو ما شخص من آثارها.
3 - و"الوعث": المكان اللين.
4 - و"مبتهرات": من البهر وهو العجب، قوله: "تخزل" بالخاء المعجمة والزاي المعجمة - أيضًا؛ من الخوزلى وهي مشية فيها تفكك.
5 - قوله: "أن قطوفها" بفتح القاف، وهو المتقارب الخطو.
= ولكن يجب تقديم من ومجرورها على أفعل التفضيل إذا كان المجرور اسم استفهام أو مضافًا إلى اسم استفهام مثل: ممن أنت أشرف؟ ومن غلام أيهم أنت أحسن، وإن ورد تقديم من ومجرورها في غير ذلك كان شاذًّا أو نادرًا كالبيت.
ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 54)، وشرح الأشموني (3/ 51، 52)، وتوضيح المقاصد (3/ 126).
والبيت المستشهد به هكذا وقع في نسخة ابن الناظم، وليس كذلك في ديوان ذي الرمة بل فيه:
.................... غير أن سريعها... قطوف..........................
والمعنى عليه، فافهم.
الإعراب:
قوله: "ولا عيب" كلمة لا لنفي الجنس، و"عيب": مبني على الفتح اسمها، والخبر محذوف تقديره: ولا عيب حاصل فيها، والجار والمجرور يتعلق بالمحذوف، والضمير يرجع إلى النساء المذكورات في أول القصيدة، قوله: "غير": نصب على الاستثناء، و"قطوفها": كلام إضافي اسم إن، و"سريع": خبرها، وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم نحو قوله (1):
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قرَاعِ الكَتَائِبِ
قوله: "وأن لا شيء": عطف على قوله: "أن قطوفها".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "منهن أكسل" حيث قدم المجرور بمن على أفعل التفضيل وهو أكسل، والتقدير: وأن لا شيء أكسل منهن، وارتفاع الأكسل على الخبرية (2).