الشاهد الخامس والستون بعد المائة والألف
3، 4
فكَانَ مِجَنِّي دون مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي... ثلاثُ شُخُوصٍ كاعبانِ ومُعْصِرُ
أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي 5، وهو من قصيدة طويلة من الطويل.
قوله: "مجني" بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، وهو الترس، وتجمع على مِجَانَّ، ويروى: فكان نصيري دون من كنت أتقي، ومعناه: مانعي وساتري دون من كنت، ويروى: بصيري بالباء الموحدة؛ جمعُ بَصِيرة وهي التّرْسُ؛ حكاه أبو عبيدة 6.
وقال ابن سيده: يؤيده رواية من روى: فكان مجني، قال: وأكثر الناس يروونه: نصيري بالنون وهو تصحيف.
وقال أبو الحجاج: هذا القول فيه إفراط، ورواية النون غير بعيدة من الصواب، وإن كان رواية الباء أظهر لقوله "دون"، ولم يقل على المستعملة مع النصر في مثل هذا النحو، قوله: "كاعبان": تثنيةُ كاعب وهي التي نَهَضَ ثديُها.
وقال الجوهري: الكاعب: الجارية حين يبدو ثديها للنُّهُودِ، وقد كَعِبَتْ تكْعُبُ بالضم كُعُوبًا12
وكعَّبَتْ بالتشديد مثله (1)، قوله: "معصر" بضم الميم وسكون العين وكسر الصاد المهملتين، وهي الجارية أوَّلُ ما أدركتْ وحاضَتْ، يقال: قد أعصرت كأنها دخلت في عَصْرِ شَبَابها وبلغتْهُ.
الإعراب:
قوله: "فكان" الفاء للعطف، و "مجني": كلام إضافي اسم كان، وخبره قوله: "ثلاث شخوص"، قوله: "دون" نصب على الظرف، ومضاف إلى قوله: "من كنت"، ومن موصولة، و"كنت أتقي": صلتها، والعائد محذوف، أي: أتقيه، والضمير المتصل اسم كان، وأتقي: جملة في محل النصب خبره، قوله: "كاعبان": خبر مبتدأ محذوف تقديره: هن كاعبان ومعصر.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ثلاث شخوص" فإن القياس فيه: ثلاثة شخوص، ولكنه كنى بالشخوص عن النساء ثم بيَّن ذلك بقوله: "كاعبان ومعصر" (2).