الشاهد التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة
3، 4 أَتَانِي فَلَمْ أُسْرَرْ به حيَن جَاءَنِي... كِتَابٌ بأعلَى القُنَّتَيِن عَجِيبُ أقول: قائله هو جرير بن ضرار 5 أخو الشماخ، وهو من قصيدة من الطويل، وأولها هو البيت المذكور، وبعده:12
2 - تَصَامَمْتُهُ حَتَّى أتَانِي يَقينُهُ... وَأفْرَعَ مِنهُ مُخطِئٌ ومُصيبُ
3 - وحُدِّثتُ قَومِي أحْدَثَ الدَّهْرَ فِيهُمُ... وعَهدُهُمُ بِالحَادثَاتِ قَريبُ
4 - فإنْ يكُ حقًّا ما أتَانِي فإنَّهمُ... كِرامٌ إذا ما النَّائِبَاتُ تَنُوبُ
5 - فقيرُهم يُبدِي الغِنَى وغَنيُّهُم... له وَرَقٌ للسَّائِلينَ رَطِيبُ
6 - ذَلُولُهُمُ صَعْبُ القِيادِ وصَعبُهُمُ... ذَلُولٌ لِحَقِّ الراغِبيَن رَغُوبُ
7 - إذا رَنَّقَتْ أخْلاقَ قَومٍ مُصِيبَةٌ... تُصَفَّى بِهَا أخْلاقُهُمْ وتَطِيبُ
8 - ومَنْ يَغمُرُوا مِنهُمْ بِفَضْلٍ فإنَّهُ... إذا مَا انْتَمَى فيِ آخرِينَ نَجِيبُ 1
1 - قوله: "بأعلى القنتين" بالقاف والنون، والقنتان: جبل مشرف بعض الأشراف وليس فيه شواهق ولا صخور.
2 - قوله: "تصاممته" أي: تصاممت عنه حتى أتاني يقينه، أي: تكلفت أن لا أسمعه حتى أتتني صحته، قوله: "وأفرع" بالراء والعين المهملتين، أي: صادف القرع -بفتحتين، وهو اسم موضع، ويروى: أفزع -بالزاي- من الفزع وهو الخوف، وأراد بـ"الخطئ": الذي كذبه، و "المصيب" الذي صدقه.
5 - قوله: "له وَرَق" بفتح الواو والراء، قال الجوهري: الورق: المال من دراهم وإبل وغير ذلك 2.
6 - قوله: "ذلوهم صعب" أي أنهم ممتنعون على من رامهم، مُنْقَادُون لمن سالمهم ورغب إليهم.
7 - قوله: "إذا رنقت" أي: إذا كدرت، من قولهم: ماء رنق بالتسكين، أي: كدر، ومادته: راء ونون وقاف.
الإعراب:
قوله: "أتاني": جملة من الفعل والمفعول، وقد تنازع هو وقوله: "فلم أسرر به" وقوله: "جاءني" في قوله: "كتاب"، وقوله: "فلم أسرر به" على صيغة المجهول وترك الإدغام [فيه للضرورة] 3 مع جواز ذلك في غير الضرورة.
والضمير في: "به" ورجع إلى الكتاب الذي هو فاعل أتاني؛ لأن الفاعل فيه مضمر على تقدير إعمال جاءني، وإن أعملت أتاني يكون الفاعل ظاهرًا ويكون فاعل جاءني مضمرًا، قوله:
"حين": نصب على الظرف، والعامل فيه أتاني، قوله: "بأعلى" الباء فيه بمعنى في، أي: في أعلى القنتين، قوله: "عجيب" بالرفع صفة كتاب.
الاستشهاد فيه:
على جواز التنازع في ثلاثة، وأنه لا يوجد في أكثر من ذلك، وظاهر كلام ابن عصفور وابن مالك جواز تنازع أكثر من ثلاثة، ولكن المسموع إنما هو ثلاثة؛ كما هو في البيت المذكور (1)، والله تعالى أعلم.