الشاهد الثاني والثمانون بعد الخمسمائة
2، 3 فقلتُ للرَّكب لمَّا أنْ علَا بهم... من عَن يمين الحُبَيَّا نَظْرَةٌ قَبلُ أَلمحة مِنْ سَنَا بَرقٍ رَأَى بَصَري... أَمْ وَجْهَ عَالية اخْتَالتْ بِهَا الكِلَلُ أقول: قائله هو القطامي 4، واسمه عمير بن شنيم التغلبي؛ فالقطامي لقب عليه، وهذا من قصيدة طويلة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، وأولها هو قوله 5: 1 - إِنا مُحَيُّوكَ فَاسْلَم أيُّهَا الطَّلَلُ... وإن بَلِيتَ وَإنْ طَالتْ بِكَ الطيَلُ 2 - أنى اهْتَدَيْتُ لِتَسليم عَلَى دمنٍ... بِالْغَمرِ غَيَّرَهُن الأَعْصُرُ الأوَلُ 3 - والْعَيشَ لا عَيشَ إلا مَا تقرُّ بِه... عَينٌ ولا حَال إلا سَوفَ تَنتقلُ 4 - والناسُ مَنْ يَلْقَ خَيرًا قَائِلُونَ لَهُ... مَا يَشْتَهي وَلأُم المخطِئِ الْهَبَلُ 5 - قَدْ يُدْرِكُ المُتأَنِّي بَعضَ حَاجَتهِ... وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المستَعْجلِ الزلَلُ 6 - يَمْشيَن رَهْوًا فَلا الأَعْجازُ خاذِلَةٌ... ولا الصُّدُور على الأَعْجازِ تتَّكلُ 7 - فقلْتُ للركب.................................................... 8 -.............................................. إلى آخر البيتين 9 - تُهْدي لَنَا كُلَّمَا كَانَتْ عَلاوَتُنَا... رِيحُ الحُزَامَى جَرَى فِيها النَّدَى الخضِلُ1
10 - أما قُرَيشٌ فَلَنْ تَلْقَاهُم أبَدًا... إلا وَهُمْ خَيرُ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ
11 - إِلا وَهُم جَبلُ الله الذِي قَصُرَت... عنهُ الجِبَالُ فَمَا سَاوَى بِهِ جَبَلُ
12 - قَوْمُ هُمُ بَيَّنوا الإسلامَ وَامْتَنَعُوا... قَومُ الرَّسُولِ الذِي مَا بَعْدَهُ رُسُلُ
13 - مَنْ صَالحُوهُ رَأَى في عَيشِهِ سعةً... ولا يُرَى مَنْ أَرَادُوا ضُرَّهُ يَئلُ
14 - كَم نَالني منْهُمُ فَضْلًا علَى عَدَم... إذْ لا أكادُ مِنَ الاقْتَارِ أَجْتَمِلُ
15 - وَكَم منَ الدَّهْرِ مَا قَدْ ثَبَّتوا قَدَمِي... إذْ لا أَزَالُ معَ الأَعدَاءِ نَنْتَضِلُ
16 - فلَا هُمُ صَالحُوا مَنْ يبتغي عَنتِي... ولَا هُمُ كدَّرُوا الخيَرَ الذِي فَعَلُوا
17 - هُمُ المُلُوكُ وَأَبْنَاء المُلُوكِ لَهُم... والآخِذُونَ بِهِ وَالسَّادَةُ الأُوَلُ 1
وهي من البسيط.
7 - قوله: "للركب" الركب: جمع [راكب] 2 عند الأخفش، وعند سيبويه اسم جمع، وفي النهاية: الركب: اسم من أسماء الجموع كنفر ورهط، ولهذا يصغر على لفظه، وقيل: هو جمع راكب كصاحب وصحْب، وقال الجوهري: الركب: أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، والجمع: أركب 3.
قوله: "لما أن علا بهم" ويروى: علا لهم، والمعنى: علت لهم، أي: جعلتهم يعلون ويستشرفون للنظر إلى عاليه، وهو بمنزلة قوله: أعلتهم، لأن الباء والهمزة تتعاقبان على نقل الأفعال، كقولك: ذهبت به وأذهبته.
قوله: "الحبيا" بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف مقصور مصغر لا تكبير له، وهو اسم موضع بالشام، قوله: "قبل" بفتح القاف وفتح الباء الموحدة، يقال: نظرة قبل إذا لم يتقدمها نظر، ومنه يقال: رأينا الهلال قبلًا إذا لم يكن رؤي قبل ذلك.
8 - قوله: "من سنا برق" سنا البرق ضوءه، قوله: "عالية" أي: امرأة عالية [وقيل: عالية اسم امرأة] 4 قوله: "اختالت" بالخاء المعجمة، أي: تبخترت، قوله: "الكلل" بكسر الكاف جمع كلة وهو ستر رقيق 5.
9 - قوله: "علاوتنا" بفتح العين المهملة، يقال: كن في علاوة الريح وسفالتها، فعلاوتها: أن تكون فوق الصيد، وسفالتها: أن تكون تحت الصيد لئلا يجد الوحش رائحتك، يقال: قعد فلان في علاوة الريح، أي: في موضع مشرف يصيبه الريح، وقعد في سفالتها، أي: في موضع منخفض لا يأتي له الريح، قوله: "الخضل" بالخاء والضاد المعجمتين، أي: الرطب البلول.
الإعراب:
قوله: "فقلت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله: "للركب": يتعلق بقلت، والقول إذا وصل باللام يكون بمعنى الخطاب، أي: خاطبت الركب، قوله: "لما" بمعنى حين ظرف، والعامل فيه "قلت"، وكلمة: "أن" مفسرة 1.
قوله: "علا بهم" جملة من الفعل والفعول بمعنى أعلتهم، والفاعل قوله: "نظرة"، قوله: "من عن يمين الحبيا": يتعلق بما قبله، و "عن" هنا بمعنى جانب، فلذلك دخل عليها حرف الجر، قوله: "قبل" بالرفع صفة للنظرة.
قوله: "ألمحة" الهمزة للاستفهام و "لمحة" منصوب بقوله: "رأى بصرى"، قوله: "من سنا برق": [يتعلق بلمحة في موضع النصب، والتقدير: ألمحة كائنة من سنا برق] 2.
وقوله: "بصري": فاعل رأى، قوله: " [أم]: (3) متصلة عطف بها، [قوله: "] (4) وجه عالية على قوله: "لمحة"، قوله: "اختالت" فعل، و: "بها" في محل النصب على المفعولية، و "الكلل": فاعله، والجملة وقعت حالًا من عالية، ويروى: "اختالت به" بتذكير الضمير، فعلى هذا يكون الحال من الوجه.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من عن يمين الحبيا" فعن هاهنا اسم مجرور بمن، ويكون في مثل هذا الموضع بمعنى جانب، والمعنى: من جانب الحبيا، وهذا كثير في الكلام 3.