المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والسبعون بعد الستمائة

5، 6 مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا... كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدته المشهورة التي أولها1234

قوله 1: قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِل... بسِقْطِ اللِّوَى بَيَن الدُّخُولِ فَحَوْمَلِ وهي من الطويل.
قوله: "مِكَرٍّ" بكسر الميم؛ يعني: لا يسبق في الكر، و "مفرٍّ" - أيضًا -بكسر الميم؛ يعني: لا يسبق في الفرار، قوله: "مقبل مدبر" يعني: إذا استدبرته حسن، وإذا استقبلته حسن.
قوله: "كجلمود" بضم الجيم، وهي الصخرة الملساء، قوله: "حطه السيل" يعني: حدره السيل من عل، يعني: من فوق، يعني: من مكان عال، يمدح به فرسه، يقول: إذا أردت الكر وأنا عليه وجدته عنده كجلمود حدره السيل من مكان عال.
الإعراب: قوله: "مكر" بالجر لأنه صفة لقوله: "بمنجرد قيد الأوابد هيكل" في البيت السابق يعني بفرس منجرد مكر، "ومفر" -أيضًا- بالجر صفة أخرى، وكذلك قوله: "مقبل ومدبر"، وهذه كلها صفات مجرورة.
قوله: "معًا" يعني: جميعًا، نصب على الحال، يعني: مجتمعين، والكاف في قوله: "كجلمود" للتشبيه، وجلمود مجرور به، وهو مضاف إلى صخر من قبيل إضافة الخاص إلى العام.
قوله: "حطه": فعل ومفعول، و "السيل": فاعله، والضمير المنصوب يرجع إلى الجلمود.
قوله: "من عل": يتعلق بقوله: "حطه"، وفيه ثمان لغات: [جئته] 2 من علُ، ومن علِ، ومن علو، ومن علا، ومن علو، ومن عال، ومن معال، ومن معالا، فمن قال: من عل بالتنوين جعله نكرة، كأنه، قال: من موضع عال، ومن قال: مِن عَلُ فهو مَعرفة، وتقديره: من فوق ما يعلم.
وكان الواجب أن لا يحرك، إلا أنه لما ضارع المتمكن أعطوه فضيلته، وهي الحركة، واختير له الضمة لأنها غاية الحركات، ومن قال: جئتُكَ بن عُلُوٍّ جعله نكرة -أيضًا- وجاء به على التمام، ومن ضم قدره معرفة، ومن قال: جئتك من عَالٍ، فمعناه: من مكان عال 3. = والمقرب (1/ 215)، ورصف المباني (328)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 210)، والخزانة (2/ 397)، والدرر (3/ 115).

الاستشهاد فيه: في قوله: "من عل" فإنه معرب لأنه أريد به النكرة؛ إذ المراد تشبيه الفرس في سرعته بجلمود انحط من مكان ما عال، لا من علوّ مخصوص، فقوله من عل، أي: من مكان عال (1).

جارٍ التحميل