المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والستون بعد المائتين والألف

الشاهد التاسع والستون بعد المائتين والألف

1، 2 ويومَ عقَرتُ للعذَارَى مَطِيَّتِي................................... أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه 3: ............................... فيا عجبا مِنْ رحْلِهَا المتُحَملِ وهو من قصيدته المشهورة التي أولها هو قوله: قِفَا نَبكِ مِنْ ذِكرَى حَبِيبٍ ومَنزِلِ... بسِقطِ اللّوَى بَينَ الدُّخُولِ فحَوملِ وقد ذكرنا غالبها في أثناء الكتاب.
قوله: "عقرت": من العقر وهو الجرح، و "العذارى": جمع عَذْرَاء وهي البكر، ويقال في جمعه: عذارَى بفتح الراء، وعذارِي بكسرها، وعذراوات؛ كما يقال في الصحراء 4، و "المطية": الراحلة، ويجمع على مطايا؛ إنما سميت مطية؛ لأنه يركب مطاها، أي؛ ظهرها، ويقال: لأنه يمتطى عليها في السير، أي: يمد.
الإعراب: قوله: "ويوم" في موضع خفض عطفًا على "يوم" الذي يلي سيما في قوله: .......................... ولَا سيَّما يَومًا بِدَارَةَ جُلجُلِ ومن رفع فقال: ولا سيما يومٌ، فموضع يوم الثاني أيضًا رفع، وإنما فتح لأنه جعل يومًا وعقرت بمنزلة اسم واحد.
وكذا ظروف الزمان إذا أضيفت إلى الأفعال الماضية، أو إلى اسم غير متمكن بنيت معها؛ كقولك: أعجبني يومَ خرج زيد، وكما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: 66] فيوم في موضع خفض، وقد قرئ بالخفض 5، ويجوز أن يكون منصوبًا معربًا؛ كأنه قال:

اذكر يوم عقرت (1). قوله: "مطيتي": كلام إضافي مفعول لقوله: "عقرت"، قوله: "فيا عجبا" الألف في: عجبا، بدل من الياء؛ كما تقول: يا غلاما أقبل، تريد: يا غلامي أقبل.
فإن قلت: كيف ينادي العجب، وهو مما لا يجيب ولا يفهم؟ قلت: العرب إذا أرادت أن تعظم أمر الخبر جعلته نداء، قال سيبويه: إذا قلت: يا عجباه، فكأنك قلت: تعال يا عجب، فإن هذا من أزمانك، فإن هذا أبلغ من قولك: تعجبت، والتقدير هاهنا؛ يا قوم انتهوا للعجب (2). الاستشهاد فيه: في قوله: "للعذارى" إذ أصله عذارئ بالهمزة في آخره؛ لأنه جمع: عذراء، فقلبت ياء؛ لأن الهمزة المتطرفة شأنها ذلك كما علم في موضعه، فصار: عذاري بكسر الراء، ثم أبدلت من الكسرة فتحة للتخفيف فصار: عذارى (3).

جارٍ التحميل