الشاهد الخامس والثمانون بعد الأربعمائة
5, 6
رأيتُ الناسَ ما حاشا قُرَيْشًا... فإنَّا نَحْنُ أَفْضَلُهُمْ فَعَالا
أقول: قائله هو الأخطل غوث بن غياث، وهو من الوافر وفيه العصب والقطف.
قوله: "فعالًا" بفتح الفاء والعين المهملة، ومعناه: الكرم، وفعال -أيضًا- مصدر من فعل كذهب ذهابًا.
الإعراب:
قوله: "رأيت": جملة من الفعل والفاعل، و "الناس" بالنصب مفعوله، ورأيت هذا من الرأي، ولهذا اكتفى بمفعول واحد، ويروى: فأما الناس وهو الأصح.
قوله: "ما حاشا" كلمة ما نافية وحاشا هاهنا فعل متعد؛ ولهذا نصب قريشًا، ونحوه ما جاء في الحديث أنه -عليه الصلاة والسلام- قال 7: "أسامة أحب الناس إليَّ ما حاشا فاطمة".1234
قوله: "فإنا" إن: حرف من الحروف الشبهة بالفعل، والضمير المتصل به اسمه، و "نحن" تأكيد، وقوله: "أفضلهم": خبره، وقوله: "فَعَالًا": نصب على التمييز، أي: من حيث الفعال؛ أي: الكرم.
فإن قلت: ما الفاء في: فإنا؟
قلت: "الفاء الداخلة في جواب [أما] (1)، وأما مقدرة في رواية من روى: رأيت الناس، تقديره: وأما إني رأيت الناس ما حاشا قريشًا فإنا نحن فافهم".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ما حاشا قريشًا" حيث دخلت ما على حاشا وهو قليل، والأكثر أنها مثل خلا في أنها تنصب ما بعدها وتجر، لكن لا يتقدم عليها ما كما يتقدم على خلا (2).