الشاهد الخامس والأربعون بعد الستمائة
3، 4 ضَرْبًا هَذَا ذَيْكَ وَطَعْنًا وَخْضَا........................ أقول: قائله هو العجاج الراجز، يمدح به الحجاج بن يوسف، ويذكر فيه ابن الأشعث وأصحابه، وبعده 5:12
4 - يَمْضي إِلَى عَاصِي الْعُرُوق النَّحضَا......................
وقبله:
1 - نَجْزيهمْ بِالطَّعْنِ فَرْضًا فَرْضَا... وتَارَةً يَلْقَوْنَ قَرْضًا قَرْضَا
2 - حَتَّى نُقَضِّي الأجَلَ المنقَضَّا........................
3 - قوله: "هذاذيك": من الهذ -بالذال المعجمة وهو الإسراع في القطع، وقال الأصمعيّ: تقول للنَّاس إن أردت أن يكفوا عن الشيء: هجاجيك وهذاذيك على تقدير الاثنين، قوله: "وَخْضًا" بفتح الواو وسكون الخاء وبالضاد المعجمتين، قال ابن فارس: الوخض: الطعن غير جائف، يقال: وخضه بالرمح 1، وقال ابن يعيش: الوخض: الطعن الجائف 2، وقال [ابن النحاس] 3 في شرح أبيات الكتاب: الوخض بالتحريك 4.
4 - قوله: "إلى عاصي العروق" بالعين والصاد المهملتين 5، قال الجوهري: العاصي: العرق الذي لا يرقأ، ويجمع على عواص 6، قوله: "النحضا" بفتح النُّون وسكون الحاء المهملة ثم ضاد معجمة، وهو اللحم المكتنز كلحم الفخذ، وكذلك النحضة.
وحاصل المعنى: يمضي الطعن والضرب في اللحم إلى العروق العاصية.
الإعراب:
قوله: "ضربًا": نصب على المصدر، والتقدير: نضرب ضربًا، وقوله: "هذاذيك": نصب على المصدر -أَيضًا، وهو بدل من الأول وثني للتكرار 7، كأنه يقطع الأعناق بضربه ويبلغ الأجواف بطعنه، قوله: "وطعنًا": عطف على قوله: "ضربًا" أي: يطعن طعنًا، قوله: "وَخْضَا" صفة لقوله: "طعنًا".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "هذاذيك" فإنَّه مصدر قصد من تثنيته التكرار، وأنه شيء يعود مرة بعد مرة، فليس المراد منه شيئين فقط؛ كما تقول: ادخلوا الأول فالأول، والغرض أن يدخل الجميع، وجئت بالأول فالأول، حتَّى يعلم أنَّه شيء بعد شيء، ومنه يقال: جاء القوم رجلًا فرجلًا على
هذا المعنى، ولا يحتاج إلى تكريره مرة واحدة (1).