الشاهد الثاني بعد الثمانمائة
3، 4 لَأُكْلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ... أَلْيَنُ مَسًّا فِي حَشَايَا البَطْنِ مِنْ يَثْرِبيَّاتٍ قِذَاذٍ خُشْنِ أقول: لم أقف على اسم راجزه، وأول الرجز 5: 1 - تعْلَمنْ يَا زَيْنُ يَا ابنَ زينٍ... لأُكلَةٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ12
2 - وشرْبَتَانٍ مِنْ عَكيّ الضَّأْنِ... ألْيَنُ فيِ حَشَايَا البَطْنِ
3 - مِنْ يَثْرِبيَّات قِذَاذٍ خُشْنِ
وفي آخر الرجز قوله:
يَرْمي بِهَا أَرْمَى مِنْ ابنِ تِقْنِ
1 - قوله: "لأكلة" بضم الهمزة وسكون الكاف، وهي اللقمة، تقول: أكلت أُكْلة؛ أي: لقمة، وأما الأكلة بفتح الهمزة فهي المرة من الأكل، و "الأقط" بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء مهملة، وربما تسكن القاف في الشعر، وهو شيء يتخذ من اللبن فيصير جبنًا معقودًا.
2 - قوله: "في حشايا": جمع حشية بفتح الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، ويروى: في حوايا البطن، وهو جمع حوية بفتح الحاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء آخر الحروف، وهي الأمعاء، قال الجوهري: حوية البطن وحاوية البطن وحاوياء البطن كله بمعنى 1.
3 - قوله: "من يثربيات" أي: من قذاذ يثربيات، يقال: قذ يثربي، ونصل يثربي، منسوب إلى يثرب مدينة الرسول - عليه الصلاة والسلام - وإنما فتحوا الراء استيحاشًا لتوالي الكسرات.
قوله: "قذاذ" بكسر القاف وتخفيف الذال المعجمة؛ جمع قذ، بضم القاف وتشدد الذال المعجمة، وهو جمع أقذ على وزن أفعل، وهو السهم الذي لا ريش عليه، و "الخشن" بضم الخاء وسكون الشين المعجمتين؛ جمع أخشن بمعنى الخشن، قوله: "ابن تقن" بكسر التاء المثناة من فوق وسكون القاف، وهو رجل كان من الرماة الحذق يضرب به المثل.
الإعراب:
قوله: "لأكلة" اللام للتأكيد، وأكلة مرفوع بالابتداء، وتخصص بالصفة وهي قوله: "من أقط"، ومن فيه للبيان، والمعنى: لأكلة كائنة من أقط، و "سمن": عطف عليه، وقوله: "ألين": خبره، و "مسًّا": نصب على التمييز.
قوله: "حشايا" يتعلق بقوله: "ألين"، و "البطن": مجرور بالإضافة، قوله: "من يثربيات": صفة موصوفها محذوف تقديره: من قذاذ يثربيات، قوله: "قذاذ": مجرور؛ لأنه بيان لقوله: "يثربيات" أو بدل عنها، قوله: "خشن" بالجر صفة القذاذ.
الاستشهاد فيه: في قوله: "ألين مسًّا في حشايا البطن من يثربيات" حيث فصل فيه بين: "من" وأفعل التفضيل بشيئين أجنبيين، والأصل أن لا يفصل بينهما بأجنبي لشبه أفعل التفضيل مع: "من" بالمضاف والمضاف إليه (1).