الشاهد الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة
2، 3
زَعَمَتني شيخًا وَلَسْتُ بشَيخٍ... إنَّمَا الشيخُ منْ يَدُبُّ دَبِيبَا
أقول: قائله هو أمية الحنفي، واسمه أوس، وهو من قصيدة بائية أولها هذا البيت، وبعده 4:
2 - إنما الشيخُ منْ يُسَترُهُ الحيـ... ي ويمشي في بيتهِ محجُوبَا
3 - إن أرادَ الخُروج خُوّفَ بالذئـ... بِ بانْ كَانَ لا يَرَى الحَيُّ ذيبَا
4 - كَيفَ يدْعَى شيخًا أخُو مُضلعَاتٍ... ليسَ يثني تقلبًا وركُوبَا
5 - فإذَا ما الجَليلُ عيّ به القو... م وهابَ الحطيبُ كانَ خطيبَا
6 - كم لأَوْسٍ مَن كَاشحٍ لَوْ تِرَاهُ... قد بَنَت دونَه المساحي قليبَا
وهي من الخفيف، وفيه الخبن.
1 - قوله: "من يدب" أراد: من يدرج في المشي رويدًا.
4 - قوله: "أخو مضلعات": من الإضلاع وهو الإمالة، يقال: رجل 5 مضلع؛ أي: مثقل.
5 - قوله: "فإذا ما الجليل" بالجيم أي: العظيم، قوله: "عي به القوم" من عي به الأمر إذا لم يهتد لوجهه.
6 - و "الكاشح": الذي يضمر لك العداوة، و "المساحي": جمع مسحاة وهي المجرفة من حديد، وهي فاعل بنت، و "القليب": البئر.
الإعراب:
قوله: "زعمتني" بمعنى: ظننتني؛ فلذلك نصب مفعولين: الأول: الضمير المتصل به،1
والثاني: قوله: "شيخًا"، قوله: "ولست بشيخ": جملة وقعت حالًا، والباء في بشيخ زائدة، وهو خبر ليس، واسمه الضمير المتصل به، قوله: "إنما" بطل عمل إن بدخول ما الكافة عليه، وقوله: "الشيخ": مبتدأ، و"من يدب": خبره، و"من": موصولة، و"يدب": صلته، و"دبيبًا": مفعول مطلق.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "زعمتني شيخًا" حيث جاء زعم بمعنى الظن، فلذلك اقتضى مفعولين ونصبهما، والأكثر (1) في هذا وقوعه على أنْ أو أنَّ وصلتهما نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: 7] (2).