الشاهد السبعون بعد الأربعمائة
2, 3
وما لِيَ إلا آلَ أحْمَدَ شِيعةٌ... وما لِيَ إلا مَذْهَبَ الحقِّ مَذْهَبُ
أقول: قائله هو الكميت بن زيد الأسدي شاعر إسلامي، وهو الكميت الأصغر، والكميت الأوسط هو الكميت بن معروف، والكميت الأكبر هو الكميت بن ثعلبة، وهو جد الكميت ابن معروف، والكميت الأصغر هو أكثرهم شعرًا وآخرهم.
والبيت المذكور من قصيدة بائية يمدح بها بني هاشم وأولها هو قوله 4:
1 - طَرِبْتُ ومَا شَوْقًا إلَى البِيضِ أَطْرَبُ... وَلَا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ
2 - ولَمْ تُلْهِنِي دَارٌ وَلَا رَبْعُ مَنْزِلٍ... وَلَمْ يَتَطَرَّبْنِي بَنَانٌ مُخَضَّبُ1
3 - ولَا السَّانِحَاتُ البَارِحَاتُ عَشِيَّةً... أَمَرَّ سَلِيمُ القَرْن أَمْ مَرَّ أَغْضَبُ
4 - ولكِنْ إِلَى أَهْل الفَضَائِلِ وَالنُّهَى... وخَيرِ بَنِي حَوَّاءَ والخَيَرُ يُطْلَبُ
5 - إلَى النَّفَرِ البيضِ الذِينَ بحُبِّهِمْ... إلَى الله فِيمَا نَابَنِي أتَقَرَّبُ
6 - بنِي هَاشِمٍ رَهْطِ النَّبي فَإنَّنِي... بِهِمْ وَلَهُمْ أَرْضَى مِرَارًا وأَغْضَبُ
7 - خَفَضْتُ لَهُمْ مِنِّي جَنَاحَ مَوَدَّتي... إلَي كَنَفٍ عِطْفَاهُ أَهْل وَمَرْحَبُ
8 - وما لِيَ إلا آلَ أحْمَدَ شِيعةٌ... وما لِيَ إلَّا مَذْهَبَ الحقِّ مَذْهَبُ 1
9 - إلَيكُمْ ذَوي آلِ النَّبِيّ تَطَلَّعَتْ... نَوَازِعُ مِنْ قَلْبي ظِمَاءٌ وأَلْبُبُ
10 - بأيِّ كِتَاب أمْ بأيةِ سُنّةٍ... تَرَى حُبَّهُمْ عَارًا عَلَيَّ وَتَحْسِبُ
11 - يُشيرُونَ بالأَيْدِي إلَيَّ وقَوْلُهُمُ... ألَا خَابَ هَذَا والمُشِيرُونَ أَخْيَبُ
12 - وجَدْنَا لَكُمْ في آلِ حاميم آيَةً... تَأَوَّلَهَا مِنَّا تَقِيٌّ وَمُعْرِبُ
13 - عَلَى أَيِّ جُرْمٍ أمْ بِأَيَّةِ سِيرَةٍ... أُعَنَّفُ في تَقْرِيظِهِمْ وَأُكُذَّبُ
14 - أُنَاسٌ بِهِمْ عَزَّتْ قُرَيْشٌ فأصْبَحَتْ... وفِيهِمْ خِبَاءُ المُكْرَمَاتُ المُطَنَّبُ
15 - أُولَئكَ إنْ شَطَّتْ بِهِمْ غُرْبةٌ النَّوى... أمَانِي نَفْسِي والهَوَى حَيثُ يَقْرُبُ
16 - مَضَوْا سَلَفًا لا بُدَّ أنَّ طَرِيقَنَا... إلَيهِمْ فَعَادٍ نحْوَهُمْ مُتَأَوِّبُ
17 - فيَا مُوقِدًا نَارًا لِغَيركَ ضَوْؤُهَا... ويَا حَاطِبًا في حَبلِ غَيرِكَ تَحْطِبُ
وهي من الطويل.
1 - قوله: "إلى البيض" بكسر الباء؛ جمع أبيض وهو السيف، [قوله: "] 2، وذو الشيب يلعب": جملة اسمية وقعت حالًا.
2 - قوله: "ولم تلهني" أي: ولم تشغلني.
3 - قوله: "ولا السانحات": جمع سانح بالنون، وهو ما ولَّاك ميامنه من ظبي أو طائر أو غيرهما، تقول: سنح لي الطي يسنح سنوحًا إذا مرَّ من مياسرك إلى ميامنك، و"البارحات": جمع بارح؛ من برح الظبي بالفتح بروحًا إذا ولاك مياسره، ومرَّ من ميامنك إلى مياسرك، والعرب تتطير بالبارح وتتفاءل بالسانح؛ لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف, قوله: "أم مرَّ أعضب" بالعين المهملة والضاد المعجمة، وهو المكسور القرن الداخل.
8 - قوله: "وما لي إلا آل أحمد شيعة" أي: ما لي أعوان وأنصار غير آل محمد - صلى الله عليه وسلم -، قوله: "وما لي إلا مذهب الحق مذهب" أي: ما لي طريق إلا طريق الحق، ويروى: وما لي إلا مشعب الحق مشعب، ومشعب الحق -بفتح الميم: طريقه.
الإعراب:
قوله: "وما لي" الواو للعطف وكلمة ما بمعنى ليس، واسمه هو قوله: "شيعة"، وخبره هو قوله: "لي" وكلمة إلا للاستثناء، و "آل أحمد": كلام إضافي منصوب بإلا لتقدمه على المستثنى منه.
وكان قبل تقدمه يجوز فيه الوجهان: النصب والبدل؛ فالبدل هو المختار، والنصب على أصل الباب، فلما قدم امتنع البدل الذي هو الوجه الراجح؛ لأن البدل لا يتقدم المبدل منه من حيث كان من التوابع كالنعت والتوكيد، فتعين النصب الذي هو مرجوح لأجل الضرورة, قوله:
"وما لي إلا مذهب الحق مذهب" الكلام فيه كالكلام في الشطر الأول سواء.
الاستشهاد فيه:
ظاهر، وهو وجوب النصب عند تقدم المستثنى (1).