الشاهد السابع والثمانون بعد الستمائة
3، 4 هما أَخَوَا في الحربِ مَنْ لَا أَخا لهُ... إذا خَافَ يَوْمًا نَبْوَةً فَدَعَاهُمَا أقول: قائلته هي عمرة الخثعمية، ترثي ابنيها؛ كذا قال في الحماسة، وقال الزمخشري: قالته درنى بنت عبعبة.12
وهي من قصيدة ميمية من الطويل، وأولها هو قوله 1:
1 - لقد زعمُوا أَنِّي جَزِعْتُ عليهِمَا... وهلْ جَزَعٌ إِنْ قُلْتُ وَا بأَبَا هُمَا
2 - هما أخوا....................................... إلخ
3 - هُمَا يَلْبَسَانِ المَجْدَ أَحْسَنَ لِبْسَةً... شَحِيحَانِ ما اسْطَاعَا عَلَيهِ كِلاهُمَا
4 - شِهَابَانِ مِنَّا أُوقِدَا ثُمَّ أُخْمِدَا... وَكَانَ سَنًا لِلْمُدْلِجِينَ سناهما
5 - إذا نَزَلَا الأرْضَ المَخُوفَ بِهَا الرَّدَى... يُخَفِّضُ مِنْ جَأْشَيْهِمَا مُنْصَلاهُمَا
6 - إذَا اسْتَغْنَيَا حَبَّ الجَمِيعُ إليهِمَا... ولَمْ يَنْأَ عَنْ نَقْعِ الصَّدِيقِ غِنَاهُمَا
7 - إذا افْتَقَرَا لَمْ يَجْثُمَا خَشْيَةَ الرّدَى... ولَمْ يَخْشَ زُرْءًا منهُمَا مولياهما
8 - لقد سَاءَنِي أنْ عَنَسَتْ زَوْجَتَاهُمَا... وإنْ عُرِّيَتْ بعدَ الوَجَى فَرَسَاهُمَا
9 - وإنْ يَلْبَثْ العَرْشَانِ يُسْتَلُّ مِنهُمَا... خِيَارُ الأواسِي أنْ يَمِيلَ غَمَاهُمَا
1 - قولها: "لقد زعموا" زعم يستعمل كثيرًا فيما لا حقيقة له، قولها: "وا": حرف الندبة للتألم والتشكي، قولها: "بأبا هما" أصله: بأبي هما، فهرب من الكسرة وبعدها ياء إلى الفتحة فانقلبت ألفًا.
2 - قولها: "نبوة" بفتح النون وسكون الباء الموحدة؛ من نبا السيف إذا لم يعمل في الضربة.
5 - قولها: "منصلاهما": تثنية منصل وهو السيف.
قولها: "زُرْءًا" بضم الزاي وسكون الراء وفي آخره همزة، وهو الاحتقار، ومنه الازدراء.
8 - قولها: "عنست" من التعنيس، وهو طول مكث الجارية في منزل أهلها بعد الإدراك حتى خرجت من حد الإبكار، و "الوجى" بالجيم من وجي الفرس بالكسر، وهو أن يجد وجعًا في حافره.
9 - قولها: "الأواسي": جمع آسية، وهي الطيبة؛ من الأسى وهو الطب.
= (1/ 180)، وشرح أبيات سيبويه (1/ 218)، ونوادر أبي زيد (1150)، والخصائص (1/ 165)، وابن يعيش (3/ 21)، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 52)، والإنصاف (434)، والدرر (5/ 45)، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (1083).
الإعراب:
قولها: "هما": مبتدأ، وأرادت بهما عمرةُ ابنيها، وقولها: "أخوا": خبره، وهو مضاف إلى قولها: "من لا أخا له"، وقولها: "في الحرب": جار ومجرور فصل به بين المضاف والمضاف إليه، وكلمة "من" موصولة، وقولها: "لا أخا له" صلته.
قولها: "إذا" للشرط، وقولها: "خاف يومًا": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى مَنْ، وقعت فعل الشرط، وقولها: "يومًا": نصب على الظرف، و"نبوة": نصب على أنه مفعول خاف، وقولها: "فدعاهما": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت جواب الشرط (1).
الاستشهاد فيه:
في قولها: "أخوا [في الحرب من لا أخا له] حيث فصل بالأجنبي بين المضاف -أعني قوله: "أخوا"، (2) وبين المضاف إليه - أعني قولها: "من لا أخا له" كما ذكرنا (3).