المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الستون بعد الستمائة

2, 3 فَأَوْمَأْتُ إِيمَاءً خَفِيًّا لِحَبتَرٍ... فَلِلَّهِ عَينَا حَبتَرٍ أَيَّمَا فَتَى أقول: قائله هو الراعي النميري، وكان نزل به رجل من بني بكر بن كلاب في ركب معه ليلًا، في سنة مجدبة وقد عزبت عن الراعي إبله، فنحر لهم نابًا من رواحلهم، فلما غدت الإبل أعطى الراعي ربَّ الناب نابًا مثلها وزاده ناقة ثنية، وقال 4: 1 - عَجِبتُ مِنَ السَّارِينَ وَالرِّيحُ قَرَّةٌ... إِلَى ضَوء نَارٍ بينَ فَرْدَةَ والرَّجَا 2 - إلى ضَوء نَارٍ يَشْتَوي القِدُّ أَهْلُهَا... وقَدْ تُكْرَمُ الأَضْيَافُ والقدُّ يُشْتَوَى 3 - فلَمَّا أَتَوْنَا واشْتَكَينَا إلَيهم... بَكَوْا وكِلا الحَيَّينِ مِمَّا بهِ بَكَى 4 - بَكى مُعْوِزٌ منْ أن يُلَامَ وطَارِقٌ... يَشُدُّ مِنَ الجُوع الإزَارَ عَلَى الحَشَا 5 - فأَلْطَفْتُ عَينِي هَلْ أَرَى مِنْ سَمِينَةٍ... ووَطَّنْتُ نَفْسي بالغَرَامَةِ والقِرَى 6 - فأبصَرْتُهَا كَوْمَاءَ ذَاتَ عَرِيكَةٍ... هِجَانًا مِنَ اللائي تَمتَّعْنَ بالصُّوَى 7 - فأومأت.......................................... إلخ 8 - وقُلتُ لَه أَلْصق بأَيْبَسِ سَاقِهَا... فإن يُجْبَرِ العُرْقُوبُ لَا يَرْقَإِ النَّسَا 9 - وفَدَّيْتُهُ لَمَّا رَأَيتُ فُؤَادَهُ... مَضَى غَيرَ مَنْكُوب ومُنْضلِهُ انْتَضَى 10 - كأَنِّي وقَدْ أَشْبَعْتُهُمْ مِنْ سَنَامِهَا... جَلَوتُ غِطَاءً عَنْ فُؤَادِيَ فَانْجلَى 11 - فَبتْنَا وبَاتَتْ قدْرُنَا ذَاتَ هزَّةٍ... لَنَا قَبلَ ما فيها شِوَاءٌ ومُصْطَلَى 12 - فأصْبَحَ رَاعِينَا بُرَيْمَةُ عِندَنَا... بستِّينَ أَبْقَتْهَا الأخِلَّةُ والخِلا 13 - فَقُلْتُ لِرَبِّ النَّاب خُذْها ثَنِيَّةً... ونَابٌ عَلَينَا مثْلُ نابِك في الحيَا1

وهي من الطَّويل.
1 - قوله: "قرة" بفتح القاف وتشديد الراء؛ أي: باردة، قوله: "فردة": اسم موضع، وكذلك: "الرجا" بالراء والجيم.
2 - قوله: "القد" بكسر القاف؛ السير الذي يقطع من الجلد.
4 - و"الطارق": الذي يأتي أهله ليلًا.
6 - و"الكوماء" بفتح الكاف؛ الناقة العظيمة السنام، وتجمع على كُوم بضم الكافُ وعريكة السنام: بقيته، قوله: "هِجانا" بكسر الهاء، وهو من الإبل البيض، ويستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع، يقال: بعير هجان، وناقة هجان، وإبل هجان، قوله: "بالصُّوى" بضم الصاد المهملة، وهو ما غلظ من الأرض وارتفع ولم يبلغ أن يكون جبلًا.
8 - [قوله: "ألصق" من قولهم: ألصق فلان بعيره إذا عقره، وربما قالوا: ألصق بساق بعيره، وقيل لبعض العرب: كيف أنت عند القرى؟ قال: ألصق والله بالناب الفانية والبكر الضرع، وأراد الشَّاعر: ألصق السيف بساقها وأعقرها] 1. 7 - قوله: "فأومأت": من الإيماء وهو الإشارة، قوله: "لحبتر" بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره راء، وهو اسم رجل، والحبتر في اللغة: القصير.
8 - قوله: "النسا" بفتح النُّون، وهو عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتَّى يبلغ الحافر.
قوله: "مُنْصَلِه" بضم الميم وسكون النُّون وفتح الصاد، وهو السيف، قوله: "انتضى": [من انتضيت السيف إذا سللته- بالضاد المعجمة] 2، [وهو يجوز بالصاد المهملة والمعجمة، وكلاهما بمعنى واحد] 3. 12 - قوله: "الأخلة" بالخاء المعجمة؛ جمع خلال وهو العود، "والخلاء" بالخاء -أَيضًا-[الكلأ] (4). 13 - و"الناب" بالنُّون؛ الناقة المسنة، قوله: "في الحبا" بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة؛ أي: العطاء.
الإعراب: قوله: "فأومأت": جملة من الفعل والفاعل، و"إيماء": نصب على أنَّه مفعول مطلق،

و"خفيًّا": صفته، قوله: "لحبتر": جار ومجرور في محل النصب على المفعولية.
قوله: "فللَّه" اللام فيه للتعجب والقسم، وقوله: "عينا حبتر": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: "فللَّه"، قوله: "أيما" في محل الجر؛ لأنه صفة لحبتر، ومعناه: كامل؛ كما في قولك: مرت برجل أيما رجل، ويجوز أن يكون حالًا؛ لمعرفة أي: كاملًا، وقال أبو إسحاق: المعنى: أيما فتى هو.
والاستشهاد فيه: أن "أيًّا" فيه صفة، وقد علم أنَّه صفة لمعرفة وحال من نكرة (1)، ولا يضاف إلَّا إلى نكرة، وأنشده ابن مالك مثالًا لوقوع: "أي" حالًا لمعرفة (2). وقال أبو حيان في شرحه: أصحابنا أنشدوه بالرفع على أنَّه مبتدأ، أو خبر مبتدأ، وقدّروه: أي فتى هو، ولم يذكر أصحابنا كون أي تقع حالًا، وإنما ذكروا لها خمسة أقسام: موصولة، وشرطية، واستفهامية، وصفة لنكرة، ومنادى (3).

جارٍ التحميل