الشاهد الثاني والستون بعد الأربعمائة
7, 8
إذَا أَعْجَبَتْكَ الدّهْرَ حالٌ مِنَ امرِئ... فَدَعْهُ وواكِلْ أَمْرَهُ واللياليَا
أقول: احتجتْ به طائفة من النحاة، ولم أر أحدًا عزاه إلى قائله، وبعده بيت آخر وهو:
يَجِئْنَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ صَالِحٍ بِهِ... وإنْ كَانَ فِيمَا لا يَرَى النَّاسُ آلِيَا
وهما من الطويل.
قوله: "فدعه": أي اتركه, قوله: "وواكل أمره": من واكلت فلانًا مواكلة إذا اتكلت عليه واتكل هو عليك, قوله: "آليا": من ألا يألو إذا قصر، والمعنى؛ وإن كان فيما يرى الناس لا يألوا،123456
ويتعلق بهذا البيت مسألة وهي أنهم قالوا: دخول حرف النفي على فعل 1 الشرط ينفيه فيعلق الحكم عليه منفيًّا نحو: من لا يكرمني أكرمه، تعلق وجود الإكرام على انتفاء الإكرام، قالوا: إلا في المشيئة والإرادة والرؤية والظن، فإن النفي يتسلط على متعلق ذلك، مثاله: من لا رد أن أكرمه أهنه، قالوا: معناه: من يرد أن لا أكرمه أهنه.
وتقول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكثير من أهل الكلام لا يجيزون ذلك، والصحيح جوازه؛ لأن المعنى: وما يشاء أن لا يكون لا يكن، فدخلت ما على يشاء، وهي في المعنى داخلة على معمولها المحذوف، ولو رددنا ذلك لرددنا: إن شاء الله شيئًا كان وإلا فلا، وهو كلام جميع العرب؛ ألا ترى أن التقدير: وإن لا يشاء أن لا يكون فلا يكون، والدليل على ذلك قول الشاعر:
إذا أعجبتك..................................... البيتين
ومعنى قوله: "وإن كان فيما لا ورى الناس آليَا" وان كان فيما يرى الناس لا يألوا كما ذكرنا فافهم.
الإعراب:
قوله: "إذا" للشرط، و "أعجبتك": فعل ومفعول، وقوله: "حال" بالرفع فاعله، و"الدهر": نصب على الظرفية, قوله: "من امرئ" جار ومجرور في محل الرفع؛ لأنه صفة لحال، أي: حال كائنة أو حاصلة من امرئ.
قوله: "فدعه": جواب الشرط، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول, قوله: "وواكل": عطف على قوله: "فدعه"، و"أمره": مفعوله, قوله: "واللياليا": مفعول معه، أي: مع الليالي.
الاستشهاد فيه:
[في قوله: "واللياليا] 2 حيث نصب باعتبار المعية، وهذا أرجح على قول من يقول: إنه منصوب باعتبار العطف؛ لأن فيه تعسفًا 3.