المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والستون بعد الثلاثمائة

2, 3 إذَا مَا جَرَى شَأْوين وَابْتَل عِطْفُهُ... تَقُولُ هَزِيزَ الرِّيحِ مَرَّتْ بأَثْأَبِ أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة بائية وأولها هو قوله: خليلَيّ مُرَّا بِي عَلَى أُمِّ جُنْدُبٍ... ينَقضي حاجات الفُؤَاد المعُذّبِ وقد ذكرنا منها أبياتًا عند قوله: فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها................................... في شواهد ما ولا وإن المشبهات بليس 4، وبعد البيت المذكور هو قوله: ضليعٌ إذا استدبرتَهُ سدّ فرجهُ... بضافٍ فويقَ الأَرض ليسَ بأصهبِ إذا مَا رَكبنَا قال ولدانُ أهلِنَا... تعالوا إلى أن يأتي الصيدُ نحطبُ وهي من الطويل.
يصف فيه فرسًا ويبالغ فيه، وذكر أهل البديع أن هذا [البيت] 5 فيه الإيغال، ومعنى الإيغال: أن المتكلم أو الشاعر إذا انتهى إلى آخر الفقرة أو البيت استخرج سجعة أو قافية تفيد معنى زائدًا على معنى الكلام، وأصله من أوغل في السير إذا بلغ غاية قصده بسرعة، ويقال: هو أن يستكمل الشاعر معنى بيته بتمامه قبل أن يأتي بقافية، فإذا أراد الإتيان بها ليكون شعرًا أفاد1

بها معنى زائدًا على معنى البيت (1). قوله: "شأوين": تثنية شأو بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة وفي آخره واو، ومعناه: السبق، يقال: عدا شأوًا؛ أي: طلقًا، قوله: "وابتل عطفه" أي: جانبه، و"عطفاه": جانباه من لدن رأسه إلى وركيه، وكذلك عطفا كل شيء: جانباه.
قوله: "هزيز الريح" بفتح الهاء وكسر الزاي المعجمة بعد ياءآخر الحروف وفي آخره زاي -أيضًا-، وهزيز الريح: دويها عند هزها الشجر، يقال: الريح تهزز الشجر فيتهزز، قوله: "بأثأب" الأثأب بفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح الهمزة وفي آخره باء موحدة، وهي شجر، الواحدة: أثأبة.
الإعراب: قوله: "إذا ما جرى" كلمة ما زائدة، و"جرى": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الفرس المعهود، قوله: "شأوين": نصب على المصدرية بطريق النيابة، قوله: "وابتل عطفه": جملة من الفعل والفاعل، معطوفة على قوله: "جرى"، قوله: "تقول": جواب إذا وهي جملة من الفعل والفاعل بمعنى تظن؛ فلذلك عملت عملها في نصب الجزأين، قوله: "هزيز الريح": كلام إضافي مفعول أول لتقول، وقوله: "مرت بأثأب" في محل النصب مفعول ثان.
الاستشهاد فيه: أن سليمًا يعملون القول عمل الظن، وعلى لغتهم جاء النصب في قوله: "هزيز الريح".
فافهم (2).

جارٍ التحميل