المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والثمانون بعد السبعمائة

الشاهد الخامس والثمانون بعد السبعمائة

2، 3 بِئْسَ قَوْمُ اللهِ قَوْمٌ طُرِقُوا... فَقَرَوْا جَارَهُمْ لَحْمًا وَحِرْ أقول: لم أقف على اسم قائله، وبعده: 2 - وَسَقَوْهُ فِي إِنَاءٍ كَلِعٍ... لَبَنًا مِنْ درِّ مخْرَاطٍ فَئِرْ وهما من الرمل.
قوله: "طُرقوا": من الطروق وهو إتيان الأهل ليلًا، قوله: "فقروا": من قري الضيف، وقوله: "وَحِر" بفتح الواو وكسر الحاء المهملة وفي آخره راء، وهو اللحم الذي تدب عليه الوحرة وهي دابة تشبه العظاية.
2 - قوله: "كلع" بفتح الكاف وكسر اللام وفي آخره عين مهملة، يقال: إناء كلع إذا التبد عليه الوسخ، وسقاء كلع إذا تركب عليه تراب 4. قوله: "من در مخراط" أي: من لبن مخراط، يقال: شاة مخراط؛ من الخرط وهو داء يصيب الضرع فيخرج اللبن متعقدًا كقطع الأوتار، وقال ابن فارس: يقال: شاة مخراط بكسر1

الميم، فإذا كان عادة لها فهي مخراط بكسر الميم، قوله: "فئر" بفتح الفاء وكسر الهمزة، أي: سقطت فيه فأرة.
الإعراب: قوله: "بئس": فعل الذم، وقوله: "قوم الله": كلام إضافي فاعله، قوله: "قوم": مخصوص بالذم مرفوع بالابتداء [والجملة] 1 مقدمًا خبره، قوله: "طرقوا" على صيغة المجهول في محل الرفع على أنها صفة لقوم.
قوله: "فقروا": جملة من الفعل والفاعل، و "جارهم": مفعول، قوله: "لحمًا": مفعول ثان؛ لأن قروا معناه أطعموا، قوله: "وحر": صفة اللحم، وأصله: وحرًا، فأسكنت الراء لضرورة الوزن.
الاستشهاد فيه: في قوله: "بئس قوم الله" حيث أسند بئس إلى قوم أضيف إلى لفظة اللَّه، ومثل ذلك لا يجوز؛ لأن الشرط أن يكون فاعل بئس ونعم إذا كان ظاهرًا: أن يكون معرفًا بأل نحو: [قوله تعالى] 2، 3: ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى﴾ [الحج: 78]، أو مضافًا إلى المعرف بالألف واللام نحو: فَنِعْمَ ابْنُ أُختِ القَوْمِ.................... إلى آخره وهاهنا ليس كذلك؛ لأن القوم ليس معرفًا بالألف واللام ولا مضافًا إلى ما عرف بهما؛ كما لا يجوز أن يقال: نعم عبد الله هذا؛ لأن عبد الله ليس معرفًا بالألف واللام ولا مضافًا إلى ما عرف بهما 4 خلافًا للجرمي، وإنما ذلك للضرورة 5، والذي سهل ذلك كون قوم يقع على ما يقع عليه القوم معرفًا بالألف واللام، وهو مع ذلك مضاف في اللفظ إلى ما فيه الألف واللام، وإن لم [يكن] 6 تعريفه بهما 7.

جارٍ التحميل