المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والعشرون بعد الثمانمائة

الشاهد الرابع والعشرون بعد الثمانمائة

3، 4 فَوَافَينَاهُمُ مِنَّا بجَمعٍ.... كَأُسد الغَابِ مُردَانٍ وَشِيبِ أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، وهو من قصيدة طويلة من الوافر 5، وأولها هو قوله 6: 1 - عَرَفْتُ دِيَارَ زَينبَ بِالْكَثيب... كَخَط الْوَحْي فيِ الوَرَق القَشيبِ 2 - تَداوَلَهَا الريَاحُ وكُل جَوْن.... منَ الوَسْمي مُنْهَم سكُوب 3 - فَأَمْسَى رَسمهَا خَلْقًا وَأَمْسَتْ... يبَابًا بَعْدَ ساكِنِهَا الحَبيب 4 - فَدَع عَنكَ التذَكرَ كُل يوم.... وَرُدَّ حَزازَةَ الصَّدْر الكَئيب 5 - وَخَبِّرْ بِالذِي لَا عَيب فيه.... بِصدْقٍ غَيرَ إِخْبَار الكذُوب 7 6 - بِمَا صَنَع الملَيكُ غدَاةَ بَدْرٍ.... لَنا فيِ المشرِكِينَ مِنَ النصِيبِ 7 - غَدَاةَ كَأَن جَمْعَهُمُ حِرَاءُ.... بَدَتْ أركَانهُ جُنْحَ الغُرُوبِ12

9 - أَمَامَ مُحَمَّدٍ قَدْ آزَرُوهُ... عَلَى الأَعْدَاءِ فيِ لَفْحِ الحُرُوبِ 10 - بِأَيدِيهِم صوَارِمُ مُرهَفَاتٌ.... وكُل مُجَرِّبٍ خَاظِي الكعُوبِ 11 - بنُو الأوْسِ الغَطَارِفُ آزَرَتْهَا... بَنُو النجار في الدِّينِ الصَّلِيبِ 12 - فغَادَرْنَا أَبَا جَهلٍ صَرِيعًا... وَعُتْبَةَ قَدْ تَرَكْنَا بِالجْبُوبِ 13 - وَشَيبَةَ قَدْ تَرَكنَا في رِجَالِ.... ذَوي حَسَبٍ إِذَا نُسِبُوا حَسِيبِ 14 - يُنَادِيهِم رَسُولُ الله لما... قَذَقنَاهُم كَبَاكِبَ في القَلِيبِ 15 - أَلم تَجِدُوا كَلَامِي كَانَ حَقًّا... وَأَمْرُ الله يَأْخُذُ بالقُلُوبِ 16 - فَمَا نَطَقُوا وَلَوْ نَطَقُوا لَقَالُوا... صَدَقْتَ وكُنْتَ ذَا رَأْي مُصِيبِ 1 - قوله: "بالكثيب" بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة، وهو قطعة من الرمل، قوله: "كخط الوحي" أي: الكتاب، و"القشيب": الجديد.
2 - و"الجون": السحاب، و"الوسمي": المطر الذي يأتي في الربيع، قوله: "منهمّ" أي: سائل.
3 - و"اليباب": الخراب.
4 - و "حزازة الصدر": ما حز فيه، وكل شيء حل في صدرك فقد حز، وأصله: من الحزاز، وهو وجع في القلب، و "الكئيب" الحزين.
8 - قوله: "فوافيناهم" أي: أتيناهم، يقال: وفي فلان إذا أتى، قوله: "بجمع" بفتح الجيم وسكون الميم، وهو اسم لجماعات الناس، ويجمع على جموع، و "الأسد" بضم الهمزة وسكون السين؛ جمع أسد، و "الغاب" بالغين المعجمة؛ الآجام، وهو جمع غابة وهي الأجمة، يقال: ليث غابة، و "مردان" بضم الميم؛ جمع أمرد، و "شيب" بكسر الشين المعجمة؛ جمع أشيب وهو المبيض الرأس.
9 - قوله: "قد آزروه" أي: أعانوه، و "لفح الحروب": شدتها.
10 - و "الصوارم": السيوف القواطع، قوله: "مرهفات" من قولهم: أرهفت سيفي؛ أي: رققته، قوله: "خاظي" من خظى لحمه يخظو إذا اكتنز.
11 - قوله: "الغطارف": جمع غطريف وهو السيد.
12 - قوله: "فغادرنا" أي: تركنا، و "الجبوب" بفتح الجيم وضم الباء الموحدة، وهو وجه الأرض.

14 - و "الكباكب": جمع كبكبة وهي الجماعة الكثيرة، و "القليب": البئر.
الإعراب: قوله: "فوافيناهم" الفاء للعطف، ووافايناهم: جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله: "بجمع": يتعلق بوافيناهم، وقوله: "منا": في محل الجر صفة لجمع، أي: بجمع كائنين منا، قوله: "كأسد الغاب" الكاف للتشبيه، وأسد مجرور بها وهو مضاف إلى الغاب، قوله: "مردان" بالجر صفة لجمع، و"شيب": عطف عليه.
الاستشهاد فيه: في قوله: "مردان وشيب" حيث فرق فيه النعت؛ كذا قاله ابن مالك، وقال أبو حيان: وليس هذا من المسألة (1)؛ لأنه قال: يفرق نعت غير الواحد بالعطف إذا اختلف، والمنعوت هنا ليس بمثنى ولا مجموع بل هو اسم مفرد وهو قوله: "بجمع" فلا يطلق عليه أنه غير الواحد بل هو مفرد وإن كان مدلوله كثيرًا؛ ولذلك صحت تثنيته في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: 41] (2).

جارٍ التحميل