المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس والسبعون بعد الثمانمائة

الشاهد الخامس والسبعون بعد الثمانمائة

2، 3 فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ... فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِينِي وَإلَّا فَاطرِحْنِي واتَّخِذْنِي... عَدُوًّا أَتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي أقول: قائلهما هو المثقب العبدي، ويقال: هو سحيم بن وثيل الرياحي، وهما من قصيدة نونية، وأولها هو قوله 4: أَفَاطِمَ قَبلَ بَينكِ مَتِّعِيني... ومَنعكِ مَا سَأَلْتُ كَأَنْ تَبِيني وقد ذكرنا شيئًا منها في شواهد المعرب والمبني في أوائل الكتاب مع الخلاف فيه عند قوله 5: أكل الدهر حل وارتحال................................... قوله: "غثي" بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة؛ من غث اللحم يغِث ويغَث بكسر الغين وفتحها غثاثة وغثوثة فهو غث وغثيث إذا كان مهزولًا، وكذلك غث حديث القوم وأغث؛ أي: ردؤ وفسد، والمعنى هاهنا: أعرف منك ما يفسد مما يصلح.
الإعراب: قوله: "فإما" الفاء للعطف وإما هاهنا للتفصيل؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]، ولكن استغنى عن ذكر إما الثانية بذكر ما يغني عنها وهو قوله: "والا فاطرحني"؛ كما في قولك: إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت.1

قوله: "أخي": كلام إضافي [خبر تكون، وقوله: "بصدق" في محل النصب؛ لأنه صفة لأخي] (1)، والتقدير: إما أن تكون أخًا لي صادقًا، قوله: "فأعرف" بالنصب عطفًا على قوله: "أن تكون"، وقوله: "غثي": كلام إضافي مفعول أعرف، وكلمة: "من" في: "من سميني" للبيان والتفصيل قوله: "وإلا" يعني: وإما؛ كما يجيء الآن.
قوله: "فاطرحني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وكذلك: "اتخذني": جملة نحوها عطف عليها، قوله: "أتقيك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت صفة لعدوًّا، قوله: "وتتقيني": عطف عليها.
الاستشهاد فيه: في قوله: "وإلا فاطرحني" حيث أناب "إلا" مناب إما، فيقال على ذلك: اضرب إما زيدًا وإلا عمرًا، وهو شاذ (2).

جارٍ التحميل