الشاهد الثاني والخمسون بعد الأربعمائة
6, 7 فليتَ لِي بِهمُ قوْمًا إِذَا رَكِبُوا... شَنُّوا الإِغَارَةَ فُرْسَانًا ورُكْبَانًا أقول: قائله هو قريط بن أنيف من بلعنبر شاعر إسلامي، وهو من قصيدة12345
[إسلامية] 1 أولها هو قوله 2:
1 - لوْ كُنْتُ من مازنٍ لم تَسْتَبِحْ إبلي... بنو اللقيطَةِ من ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا
2 - إذنْ لقامَ بِنَصْرِي معشرٌ خُشُنٌ... عند الحفيظةِ إن ذو لُوثَةٍ لانَا
3 - قومٌ إذا الشَّرُّ أبْدَى ناجذَيْهِ لهم... طاروا إليه زَرَافاتٍ ووُحْدَانَا
4 - لا يسألونَ أخاهُمْ حينَ يندبُهُمْ... في النائباتِ على ما قال بُرْهَانَا
5 - لكنَّ قومِي وإنْ كانُوا ذوي عددٍ... ليسُوا منَ الشَّرِّ في شيءٍ وإنْ هَانَا 3
6 - يَجْزُونَ منْ ظُلْمٍ أهل الظلمِ مغفرةً... ومن إساءةِ أهلِ السوء إحسانَا
7 - كأنَّ ربَّكَ لم يَخْلُق لخشيتِهِ... سِوَاهُمُ من جميعِ الناسِ إنسانَا
8 - فليت........................................... إلى آخره
وهي من البسيط.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أغار ناس من بني شيبان على رجل من بلعنبر يقال له: قريط بن أنيف، فأخذوا له ثلاثين بعيرًا، فاستنجد أصحابه فلم ينجدوه، فأتى بني مازن بن تميم فركب معه نفر فطردوا لبني شيبان مائة بعير ودفعوا إلى قريط، وخرجوا معه [حتى] 4 صاروا إلى قومه، فقال قريظ:
لوْ كُنْتُ من مازنٍ لم تَسْتَبِحْ إبلي...............................
إلى آخر القصيدة.
1 - قوله: "من مازن" الموازن أربعة: مازن قريش، ومازن اليمن، ومازن ربيعة، ومازن تميم، وهو المراد هاهنا, قوله: "لم تستبح إبلي": من الاستباحة، قيل: هي الإباحة، وقيل: الإباحة التخلية بين الشيء وطالبه، والاستباحة: اتخاذ الشيء مباحًا، وذهل بن شيبان: قبيلة، وإنما قال: بنو اللقيطة؛ لأن أمهم التُقطت.
2 - قوله: "خُشُن" بضم الخاء والشين المعجمتين 5؛ جمع خشن, قوله: "لوثة" بضم اللام وسكون الواو وفتح الثاء المثلثة: وهو الضعف، وبفتح اللام: الشدة، وقيل العكس، والمعنى:
أنهم يشدون إذا لان الضعيف.
3 - قوله: "ناجذيه" الناجذ -بالنون والجيم والذال المعجمة: آخر الأضراس, قوله: "زرافات" بفتح الزاي المعجمة بعدها الراء وبعد الألف فاء، وهي الجماعات واحدها: زرافة، ويقال: زرّافة بتشديد الراء, قوله: "ووحدانا": جمع واحد؛ كصاحب وصحبان.
4 - قوله: "برهانًا" هو فعلان من البره، وهو القطع، وقال أبو الفتح: برهان فعلان كقرطاس ونونه أصلية بدليل قوله: "برهنت" (1).
8 - قوله: "شنوا": من شنَّ إذا فرق، وذلك لأنهم يفرقون الإغارة عليهم من جميع جهاتهم، وقال ابن فارس: الإشنان: إشنان الغارة، ويروى: شدوا الإغارة، وهي الأصح (2)، و "الإغارة" مصدر من أغار على العدو، يقال: أغار فلان على العدو غارة وإغارة، والاسم: الغارة، قوله: "فرسانًا": جمع فارس، و: "الركبان": جمع راكب، وأراد به راكب الإبل خاصة.
الإعراب:
قوله: "فليت لي بهم" الفاء للعطف وليت للتمني، وقوله: "قومًا" اسمه، وخبره هو: "لي" مقدمًا، والباء في بهم للبدل, قوله: "إذا ركبوا شنوا" جملة في محل الرفع لأنها صفة لقوم (3)، وقوله: "شنوا": جواب إذا, قوله: "الإغارة": نصب على التعليل، وقد يتوهم كثير من المحصلين [في رواية: شنوا] (4) أنه مفعول به, قوله: "فرسانًا وركبانًا": حالان مترادفان أو متداخلان من القوم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "الإغارة" [حيث] (5) نصب على أنه مفعول له، والحال أنه معرف بالألف واللام وهو قليل، والأكثر أن يكون مجردًا عن الألف واللام كما ذكرنا (6).