الشاهد السادس والثمانون بعد الألف
4، 5 ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أحضُرَ الوَغَى... وأن أشهدَ اللذَّات هل أنت مُخْلِدِي؟ أقرل: قائله هو طرفة بن العبد البكري، وهو من قصيدته المشهورة التيِ أولها هو قوله: 1 - لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ... ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد 2 - وُقُوفًا بِها صحبي عَلَى مطيِّهمْ... يَقُولُونَ لَا تَهْلَكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ123
إلى أن قال:
3 - رَأَيْتُ بَنِي غَبْرَاءَ لَا يُنْكِرُونَنِي... وَلَا أَهلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَدَّدِ
4 - ألا أيهذا...................................... إلخ
وقد ذكرناها في شواهد اسم الإشارة 1، وهي من الطويل.
1 - قوله: "ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد" رواية، والأشهر من الرواية "تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد".
4 - قوله: "الوغى" بفتح الواو والغين المعجمة؛ الحرب، وأصله: الصوت في الحرب ثم يكنى به عن الحرب نفسها، يقول: يا من يلومني أن أحضر الحرب وأن أنفق في الخمر وغيرها من أبواب الفتوة واللذة، هل في وسعك أن تخلدني فأكف عن ذلك؟
الإعراب:
قوله: "ألا" للتنبيه، و "أي": منادى حذف منه حرف النداء، والتقدير: يا أيهذا الزاجري، وإنما حذف لأن الاسم الذي فيه اللام لا تدخله "يا" لأنه للتعريف، ويمتنع اجتماع [يا، وأل] 2 التي للتعريف؛ ولهذا جعل أي منادى ليفصل بين حرف النداء وبين الذي فيه اللام.
وقوله: "هذا": صفة لأي، وقوله: "الزاجري": بدل من هذا، وفي الحقيقة هو المنادى، ولكن جيء بأي كما ذكرنا، والألف واللام فيه بمعنى الذي تقديره: يا أيهذا الذي يزجرني، فلذلك أضيف إلى ياء المتكلم، قوله: "أحضر الوغى" أصله: أن أحضر الوغى، وهي مصدرية، تقديره: الذي يزجرني عن حضور الحرب، قوله: "وأن أشهد": عطف على أحضر الوغى، وقوله: "اللذات": مفعول أشهد، و "هل" للاستفهام، و "أنت" مبتدأ، و "مخلدي": كلام إضافي خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أحضر الوغى" على رواية من نصب الراء على إضمار أن، وهو شاذ، والأصل أن "أن" إذا حذف أن يبقى الفعل مرفوعًا؛ فالحاصل أنه يجوز فيه الوجهان: الرفع وهو الأصل، والنصب على الشذوذ، فافهم 3.