الشاهد الثاني والستون
2، 3
لَا تَرْجُ أَوْ تَخْشَ غَيْرَ اللَّه إِنَّ أَذًى... وَاقِيكَهُ اللَّهُ لا تَنْفَكُّ مَأْمُونَا
أقول: استشهد به ابن مالك ولم يعزه إلى أحد، ولا وقفت على اسم قائله.
وهو من البسيط.
قوله: "لا ترج" من رجا يرجو رجاء، وهو الأمل.
والأذى: مصدر من أذى يؤذي أذىً وأذاه وأذيَّة، قوله: "واقيكه الله" الواقي: اسم فاعل من وقى يقي وقايةً وهي الحفظ.
الإعراب:
قوله: "لا ترج" نهي، فلذلك سقطت منه الواو علامة الجزم، قوله: "أو تخش" "أو" ها هنا بمعنى "ولا"، والمعنى: لا ترج ولا تخش، وأراد: لا ترج غير اللَّه ولا تخش غير اللَّه.
فإن قلت: هل تأتي "أو" بمعنى ولا؟
قلت: ذكر جماعة منهم ابن مالك أن "أو" تجيء بمعنى ولا، واستدلوا على ذلك1
بقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ [النور: 61] معناه: ولا بيوت آبائكم، وهذا غريب (1)، قوله: "غير اللَّه" كلام إضافي تنازع فيه الفعلان، فلك أن تعمل أيهما شئت، فإن أعملت الثاني أضمرت المفعول في الأول، والتقدير: لا ترج غير الله ولائتخش غير اللَّه (2)، وإن أعملت الأول أضمرت في الثاني نحوه (3).
قوله: "إن": حرف من الحروف المشبهة بالفعل، قوله: "أذًى" اسمه، قوله: "لا تنفك مأمونًا" خبره، قوله: "واقيكه اللَّه": جملة في محل النصب على أنها صفة لأذى، وقوله: "واقي" اسم فاعل أضيف إلى كاف الخطاب، والضمير الذي بعد الكاف منصوب؛ لأنه مفعول ثان للواقي، والكاف مفعوله الأول، ولكنه مجرور بالإضافة، وقوله: "اللَّه" مرفوع؛ لأن اسم الفاعل عمل فيه عمل فعله على معنى: إن أذى يقيكه اللَّه، يعني: يحفظك اللَّه منه لا ينفك مأمونا، وقوله: "لا ينفك" من الأفعال الناقصة، واسمه ضمير مستتر فيه، و "مأمونا" خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "واقيكه اللَّه" حيث جاء الضمير فيه متصلًا مع جواز الانفصال في مثل هذا الكلام، ولكن هاهنا لا يتيسر لأجل الوزن، والأصل فيه أن يقال: إنَّ أذى واقيك اللَّه إياه، والضمير إذا كان منصوبًا باسم فاعل مضاف إلى ضمير هو مفعول أول يجوز فيه الوجهان، والمختار الانفصال عند الضرورة (4).