المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والخمسون بعد المائة والألف

الشاهد الثالث والخمسون بعد المائة والألف

2، 3 ما كان ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ... وَرُبَّمَا مَنَّ الفَتَى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ أقول: قائلته هو قتيلة بنت الحرث ترثي به أخاها النضر بن الحرث بن كلدة أحد بني عبد الدار، وكان النبي - عليه السلام - 4 أمر عليًّا أن يضرب عنقه لما أقبل من بدر فضرب عنقه بالصفراء، وهو من قصيدة قافية من الكامل، وأولها هو قوله 5: 1 - يَا رَاكِبًا إنَّ الأثيلَ مَظِنَّةٌ... مِن صبحِ خامسَة وأنتَ مُوَفَّقُ 2 - بلِّغ بهِ ميِّتًا فإنَّ تَحِيَّةً... ما إنْ تَزَالُ بها الرَّكَائِبُ تخْفُقُ 3 - مني إليك وَعَبرَةً مسفوحةً... جَادَتْ لِمانِحِهَا وأُخرَى تَخْفِقُ 4 - هَلْ يَسْمَعَنِّي النَّضْرُ إن ناديتُهُ... إنْ كَانَ يَسْمَعُ ميِّتٌ أو يَنْطِقُ 5 - ظلتْ سيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ... لِلَّهِ أرْحَامٌ هناكَ تُشَقَّقُ 6 - أمُحَمَّدٌ ولأنتَ نَجْلُ نجيبةٍ... في قَومِهَا والفَحْلُ فَحْلٌ معرقُ1

7 - ما كان ضرَّكَ.......................................... إلخ 8 - لَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فلتَأْتِينَ... بِأَعَزِّ مَا يَغْلُو لَديكَ ويُنفِقُ 9 - فالنضرُ أَقْرَبُ مَنْ أَصَبتَ وَسِيلَةً... وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كانَ عِتْقٌ يُعْتقُ ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال 1: "لو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته"، ويقال: إن شعرها أكرم شعر موتورة وأعفه وأكرمه، والموتورة: التي قتل لها قتيل ولم تدرك ثأرها، وكذلك رجل موتور من وتره حقه؛ أي: نقصه، وهو بالتاء المثناة من فوق.
قولها: "الأثيل" بضم الهمزة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام؛ مصغر: أثل، وهو نوع من الطرفاء، والواحدة أثلة، و"مظنة الشيء": موضعه.
قولها: "المغيظ" بفتح الميم؛ من غاظه إذا أغضبه، والغيظ: غضب كامن للعاجز، وقال ابن دريد: الغيظ فوق الغضب، وقيل: الغيظ: سورة الغضب وأوله، و "المحنق" بضم الميم وسكون الحاء المهملة وفتح النون، وهو الذي يكمن في قلبه الغيظ والعداوة.
الإعراب: قولها: "ما" استفهامية، ومعناها: أي شيء ضرك؟ وهي في محل الرفع على الابتداء، و "كان ضرك": جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على الخبرية، واسم كان مستتر فيه، وضرك خبره، و "لو" للشرط، وقولها: "مننت": جملة من الفعل والفاعل، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وصدر الكلام أغنى عن جواب لو.
قولها: "وربما" رب حرف للتقليل غالبًا، ودخول ما كفَّها عن العمل وهيأها للدخول على الجملة الفعلية، والشرط أن يكون الفعل ماضيًا لفظًا ومعنًى، وهاهنا كذلك وهو قولها: "من الفتى"، وهو جملة من الفعل والفاعل، قولها: "وهو "مبتدأ، و "المغيظ" خبره، و "المحنق": خبر بعد خبر، والجملة موضعها النصب على الحال.
الاستشهاد فيه: أن "لو" هاهنا مصدرية، فإذا كانت مصدرية فالشرط فيها أن ترادف "أن" بمعنى أن يصلح

موضعها أن المصدرية، ولكن أكثر وقوعها بعد "ود"، نحو قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ [القلم: 9]، والذي وقع في البيت قليل.
فإن قيل: إذا كانت مصدرية كيف يكون التقدير؟ قلت: التقدير: وما كان ضرك المن عليه؛ أي: على النضر بن الحرث كما ذكرنا (1).

جارٍ التحميل