الشاهد الثامن والخمسون بعد الأربعمائة
1, 2
أكْنِيهِ حينَ أُنَادِيهِ لأُكْرِمَهُ... وَلَا أُلَقِّبُهُ وَالسَّوْأَةَ اللَّقَبَا
أقول: قائله هو بعض الفزاريين، وهو من أبيات الحماسة، وبعده بيت آخر وهو:
كَذَاكَ أُدِّبْتُ حَتَّى صَارَ مِنْ خُلُقِي... أَنِّي رَأَيْتُ مِلَاكَ الشِّيمَةِ الأدَبَا
وهما من البسيط.
وقد ذكرنا البيت الثاني في شواهد ظن وأخواتها، واستشهد به ظقهع 3.
1 - قوله: "أكنيه" من كنى يكنُو، ويقال: كنيت وكنوت, قوله: "ولا ألقبه": من التلقيب, واللقب: كل ما يشعر برفعة المسمى أو ضعته كالصدِّيق وأنف الناقة, قوله: "والسوأة" وهي الشيء القبيح.
الإعراب:
[قوله: "] 4 أكنيه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، أي: أكني ذلك الشخص حين أطلبه، و "حين" نصب على الظرف, قوله: "أناديه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول وقعت مضافًا إليها.
قوله: "لأكرمه" اللام للتعليل، وأن المصدرية مقدرة فيه، أي: لأجل إكرامه, قوله: "ولا ألقبه":
جملة معطوفة على قوله: "أكنيه", قوله: "والسوأة" بالنصب مفعول معه عند ابن جني؛ فإنه يجيز تقديم الفعول معه على مَصحُوبِه، والتقدير: ولا ألقبه اللقب والسوأة، أي: مع السوأة؛ لأن من اللقب ما يكون لغير سوأة؛ كتلقيب الصديق - رضي الله عنه - عتيقًا لعتاقة وجهه؛ من العتق وهو الجمال أو لكونه عتيقًا من النار، والمعنى: إن لقبته لقبته بغير سوأة 1.
وعند الجمهور: الواو للعطف قدمت هي ومعطوفها، والتقدير: لا ألقبه اللقب ولا أسوء السوأة؛ فاللقب مفعول به، والسوأة: مفعول مطق، ثم حذف ناصب السوأة وقدم العاطف ومعمول الفعل المحذوف.
ويقال: التقدير: لا ألقبه اللقب مع السوأة، فاللقب مفعول به؛ كما في الوجه الأول، والسوأة مفعول معه مقدم على صاحبه للضرورة 2.
ويقال: يجوز أن كون انتصاب السوأة على المعنى؛ كأنه قال: يعمل فيه معنى لا ألقبه، فيكون هذا من باب 3:
يَا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدَا... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا 4
و5:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وماءً باردًا...............................................
وإن ارتفع فارتفاعه يجوز أن يكون بالابتداء، ويكون الخبر مضمرًا؛ كأنه قال: والسوأة ذاك، يعني: إن لقبته والفحش فيه.
ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره اللقب وتكون مصدرَا كالجَمَزَى والوَكَزَى.
ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ كأنه قال: ولا ألقبه اللقب وهو السوأة.
قال أبو العلاء: هذا على التقديم والتأخير؛ كأنه قال: ولا ألقبه اللقب والسوأة، ونحو منه قول الآخر 6:
وَقُلْتُ لَهَا أَنَخْلَة بَطْن عِرْقٍ... وَأَنْبَتَ استَهَلَّ بِكَ الغَمَام
أراد: استهل بك الغمام وأنبت.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "والسوأة"، فإنه مفعول معه عند ابن جني مع تقديمه على مفعوله، كما ذكرناه مستقصًى (1).