الشاهد الخامس والثمانون بعد التسعمائة
1، 2
أَحَارَ بنَ بدرٍ قدْ وَلِيتَ ولايةً............................
أقول: قائله هو أنس بن زنيم، يخاطب به الحارث بن بدر الغداني حين ولاه عبيد الله بن زياد سُرَّق، وتمامه 3:
............................ فكُنْ جُرَذًا فيهَا تَخُونُ وتَسْرِقُ
وبعده هو قوله 4:
2 - ولَا تَحْقِرَنْ يا حَارِ شَيئًا وَجَدتَهُ... فَحَظُّكَ مِنْ مُلْكِ العِرَاقَيِن سُرَّقُ
3 - وَبَاهِ تَميمًا بالغِنَى إنَّ لِلغِنَى... لسَانًا به المَرءُ الهَيُوبةُ يَنْطِقُ
4 - وإنَّ جَميعَ الناسِ إمَّا مُكَذِّبٌ... يَقولُ بِمَا يَهوَى وإمَّا مُصَدِّقُ
5 - يقُولُونَ أقْوَالًا ولَا يُحْكِمُونَهَا... فَإِنْ قِيلَ يَوْمًا حَقِّقُوا لمْ يُحقِّقُوا
وكان من أصل هذا أن حارثة بن بدر الغداني كان رجل بني تميم في وقته، وكان أخص أصحاب زياد، وكان الشراب قد غلب عليه؛ فكلما تكلموا فيه عند زياد ليحطوه فلا يلتفت إلى ذلك حتى مات زياد، وتولى عِوَضَهُ أرض العراق عبيد اللَّه جفاه عبيد اللَّه فقال له: إنك شريب، فاختر من عملي ما شئت واذهب إليه، فقال: ولّنِي رَامَهُزمُزْ فإنها أرض غداة وسرق، فإن بها شرابًا وُصِفَ لي، فولاه إياها، فلما خرج شيعه الناس، فقال أنس بن أبي أنيس:
أحار بن بدر............................... إلى آخره
وهي من الطويل.
قوله: "عذاة" بفتح العين المهملة والذال المعجمة، وهي الأرض الطيبة التربة، قوله: "وسرق": مثال ركع، إحدى كور الأهواز، ومدينتها دورق، قوله: "جرذ" بضم الجيم وفتح الراء وبالذال
المعجمة، وهو ضرب من الفأر، ويجمع على جرذان.
الإعراب:
قوله: "أحار" الهمزة حرف نداء، وحار منادى مفرد معرفة مرخم، والتقدير: يا حارثة بن بدر، وابن بدر: كلام إضافي مبني على الفتح مع المنادى؛ لأن المنادى مبني على الفتح مع الابن الواقع بين علمين (1).
قوله: "قد وليت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "ولاية": نصب على المفعولية، قوله: "فكن": أمر من كان، واسمه الضمير المستتر فيه، و "جرذًا" خبره، قوله: "فيها" أي: في الولاية، قوله: "تخون": جملة من الفعل والفاعل وقعت صفة لجرذ، و "تسرق": عطف عليها.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "أحار" حيث أريد به حارثة؛ رخمه أولًا بحذف الهاء على لغة من لم ينو [رد] (2) المحذوف، ثم رخمه ثانيًا بحذف الثاء على لغة من نوى رد المحذوف (3).