المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التسعون بعد الستمائة

2، 3 نَجَوْتُ وَقَدْ بَلَّ المُرَادِيُّ سَيْفَهُ... مِنْ ابْنِ أبي شَيْخِ الأَبَاطِحِ طالِبِ أقول: قائله هو معاوية بن أبي سفيان [- رضي الله عنهما -]، 4، قال ذلك لما اتفق ثلاثة من الخوارج، وهم عبد الرحمن بن عمرو، المعروف بابن ملجم المرادي، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي -أيضًا- على قتل علي بن أبي طالب [-كرم الله وجهه-] 5 ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص -رضي الله عنهم-، فقال المرادي: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب [كرم الله وجهه] (6)، وقال البرك: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا على ذلك فأخذوا أسيافهم فسموها، واتعدوا لسبعة عشر من رمضان أن يبيت كل واحد منهم في [بلد] 6 صاحبه الذي هو فيه.
فأما ابن ملجم فإنه سار إلى الكوفة، وبرك سار إلى دمشق، وعمرو بن بكر سار إلى مصر، فلما دخل السابع عشر من رمضان نهض المرادي وقتل عليًّا - رضي الله عنه - حين خرج إلى المسجد، وجعل1

ينهض الناس من النوم.
وأما البرك فإنه حمل على معاوية وهو خارج إلى صلاة الفجر في هذا اليوم فضربه بالسيف فمسك وقُتل، وداوى معاوية جرحه فبرأ.
وأما عمرو بن بكر فإنه لما كمن لعمرو بن العاص ليخرج إلى الصلاة، فاتفق أن عرض لعمرو بن العاص مغص شديد في ذلك اليوم؛ فلم يخرج إلا نائبه إلى الصلاة، وهو خارجة بن حبيبة، وكان على شرطة عمرو فحمل عليه فقتله، وهو يعتقده عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، فلما أُخِذَ قال: أردت عمرًا، وأراد الله خارجةَ، ثم ضُرِبَ عنُقه، ثم قال معاوية هذا البيت: نَجَوْتُ وَقَدْ بَلَّ المُرَادِيُّ سَيْفَهُ............................. أراد به عبد الرحمن بن ملجم - لعنه الله تعالى، وأراد من ابن أبي شيخ الأباطح طالب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. الإعراب: قوله: "نجوت": جملة من الفعل والفاعل، قوله: "وقد بلَّ المرادي": جملة فعلية وقعت حالًا؛ فلذلك ذكرت بقد، قوله: "من ابن": جار ومجرور يتعلق ببلَّ، وقوله: "أبي": مضاف إلى قوله: "طالب"، وقوله: "شيخ الأباطح": فصل به بين المضاف والمضاف إليه.
والاستشهاد فيه: إذ التقدير: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح؛ فوصف المضاف قبل ذكر المضاف إليه، و "الأباطح": جمع أبطح، وهو في الأصل مسيل ماء فيه دقاق الحصى، وأراد به شيخ مكة شرَّفها الله تعالى، فإن أبا طالب من أعيان أهل مكة وأشرافها (1).

جارٍ التحميل