الشاهد الثاني عشر بعد المائة والألف
4, 5
مَنْ يَكَدْني بسيئٍ كنتَ منهُ... كالشَّجا بَينَ حَلْقِهِ وَالْوَريدِ
أقول: قائله هو أبو زيد؛ كذا قاله أبو زيد 6، وهو من الخفيف.
قوله: "من يكدني": من كاده يكيده كيدًا ومكيدةً، والكيد: المكر، وربما سمي الحرب كيدًا، قوله: "بسيئٍ": من السوء، وأصله: من ساءه يسوءه سوءًا بالفتح نقيض سرّه، قوله: "كنت" بفتح التاء؛ لأنه يمدح بذلك شخصًا، قوله: "كالشجا" بفتح الشين المعجمة، وهو ما نشب 7 في الحلق من عظم أو غيره، قوله: "والوريد" بفتح الواو وكسر الراء، وهو عِرْق غليظ في العنق، قال الجوهري: حبل الوريد: عرق تزعم العرب أنَّه من الوتين، وهما وريدان مكتنفان صفحتي العنق مما يلي مقدمه غليظان 8.
الإعراب:
قوله: "من" شرطية، و"يكدني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول؛ فعل الشرط، قوله: "بسيئ" يتعلق بيكدني، قوله: "كنت منه": جواب الشرط، والتاء اسم كان، وقوله: "كالشجا": خبره، والكاف للتشبيه، و"بين" نصب على الظرف مضاف إلى حلقه، و"الوريد": عطف على حلقه، أي: بين حلقه وبين الوريد.123
الاستشهاد فيه: على كون فعل الشرط مضارعًا وهو قوله: "يكدني" وجواب الشرط ماضيًا وهو قوله: "كنت منه"، والنحويون يستضعفون ذلك حتَّى يراه بعضهم مخصوصًا بالضرورة (1)، قال ابن مالك: والصحيح الحكم بجوازه لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، قال - صلى الله عليه وسلم - (2): "من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (3).