الشاهد التاسع والثمانون بعد الثمانمائة
2, 3
كَأنَّ الحَصَى منْ خَلْفِهَا وَأَمَامَهَا... إِذَا نَجَلَتْهُ رِجْلُهَا خَذْفٌ أَعْسَرَا
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة رائية من الطويل، وأولها هو قوله 4:
1 - سَمَا لَكَ شَوقٌ بَعْدَمَا كَانَ أَقْصَرَا... وحَلَّتْ سُلَيمَى بَطْنَ ظَبي فَعَرْعَرَا
2 - تُطَايِرُ شذَّانَ الحَصَى بمَنَاسمٍ... صلَاب العُجَى ملثومها غيرُ أَمْعَرَا
كأن الحصى....................................... إلى آخره
1 - قوله: "سما" أي: ارتفع، و"بطن ظبي": اسم موضع، ويروى: قرن ظبي، ويروى: بطن قو، و"عرعرا" -أيضًا- موضع.
2 - قوله: "تطاير" بمعنى: تطير، أي: تبعد، و"شذان الحصى" بفتح الشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة، وهو ما تطاير منه، و"المناسم": جمع منسم بكسر الميم، وهو ظفر1 = أيضًا في ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت (183) د. حنا نصر الحتي، وجاء العيني بهذا البيت لبيان أنه قريب في المعنى من بيت الشاهد.
البعير، و"العجى" بضم العين المهملة وتخفيف الجيم، وهو عصب يكون في اليدين والرجلين، وفي شرح النحاس: هو جمع عجاية على غير قياس، ويجمع على عجايا جمع الجمع، وهي النواشر تكون في يد البعير ورجله، وهي عصب مستبطن أوظفة البعير، ومنتهى الأرساغ، إذا قشرت الواحدة رأيت فيها أربعة أعظم في طرفها مما يلي الرسغ من باطنه، وهن ينشرن العصب، ومن قِبلهن يكون الانتشار.
قوله: "ملثومها": ما حول الحافر، وقد لثمته الحجارة لثمًا، قوله: "غير أمعرا": من أمعر ماله إذا ذهب، ويقال: ما أمعر حاج قط؛ أي: ما افتقر.
3 - قوله: "إذا نجلته" بالجيم؛ أي: فرقته ورمت به كما يرمى الأعسر لا يذهب حذفه مستقيمًا، فهي تفعل كذلك ترمي به هكذا وهكذا، و"الخذف" بالخاء المعجمة والذال -أيضًا- هو الحذف بالحصى، وأما الحذف بالحاء المهملة والذال المعجمة فهو الحذف بالعصا.
الإعراب:
قوله: "كأن" للتشبيه، و"الحصى": اسمه، وقوله: "خذف أعسرا": خبره، وقوله: "من خلفها" أي: من خلف تلك الناقة الممدوحة فيما سبق من الأبيات، وهذه الجملة في محل النصب على الحال، و"أمامها": عطف عليه، قوله: "إذا" للظرف.
وقوله: "نجلته": جملة من الفعل والمفعول وهو الضمير الراجع إلى الحصى، وقوله: "رجلها" بالرفع فاعل لنجلته، والضمير يرجع إلى الناقة، و"أعسر" لا ينصرف لوزن الفعل والصفة وأشبعت فتحة الراء فصارت ألفًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "إذا نجلته رجلها"، والتقدير: رجلها ويدها فحذف الواو مع العطف؛ كما في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81] أي: والبرد، وهذا يسمى اكتفاء 1.