الشاهد الحادي والعشرون بعد الستمائة
3, 4 مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ... أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّياحِ النَّوَاسمِ أقول: قائله هو ذو الرمة غيلان بن عقبة، وهو من قصيدته [الطويلة] 5، من الطويل التي أولها هو قوله 6: 1 - خَلِيلَيَّ عُوجَا النَاعِجَاتِ فَسَلَّمَا... عَلَى طَلَلٍ بيَن النَّقَا والأَحَارِمِ12
2 - كَأَنْ لَم يَكُنْ إِلا حَدِيثًا وَقَدْ أَتَى... لَهُ مَا أَتَى لِلْمُزْمِنِ المُتَقَادِمِ
3 - سلَامَ التِي شقَّتْ عَصَا البَين بَيْنَهُ... وبَيْنَ الهَوَى مِنْ إِلْفِهِ غَيرَ صَارِمِ
[إلى أن قال] 1.
4 - لحَفْنَ الحَصَا أَنْيَارَهُ ثُمَّ خُضْنَهُ... نُهُوضَ الهِجَانِ المُوعِثَاتِ الجَوَاشِمِ
5 - مَشَينَ............................................ إلخ
وقد مدح بها غيلانُ الملازمَ بنَ حريث الحنفي.
قوله: "الناعجات" بالنون؛ جمع ناعجة، وهي إبل يصاد عليها بقر سِرَاعٌ، والنعج: البياض، و"النقا" بفتح النون وبالقاف؛ اسم للرمل المستطيل، قوله: "والأحارم" بفتح الهمزة والحاء وكسر الراء؛ اسم لطرف الرمال، و"الطلل": ما شخص من آثار الديار، قوله: "لحفن" أي جعلنه كالملحف، و"الأنيار": أعلام الخز، قوله: "ثم خضنه" أي: خضن فضول المروط كما يخاض الماء، و"الموعثات": اللائي وقعن في الوعث فهن يتجشمن المشي على مشقة، قوله: "مشين كما اهتزت"، وفي ديوان ذي الرمة:
رويدًا كما اهتزت.............................................. 2
قوله: "تسفهت" أي: مالت بأعاليها مرَّ الرياح، يقال: تسفهت الريح الشجر إذا مالت به، قوله: "النواسم": جمع ناسمة؛ من نسمت الريح نسمًا ونسمانًا، ونسيم الريح: أولها حين تهب بلين قبل أن تشتد.
الإعراب:
قوله: "مشين" أي النسوة، جملة من الفعل والفاعل، قوله: "كما اهتزت" الكاف للتشبيه، وما مصدرية واهتزت فعل، و"رماح" فاعله، والتقدير: كاهتزاز الرماح.
قوله: "تسفهت": فعل ماض، وفاعله قوله: "مر الرياح" وقوله: "أعاليها" بالنصب مفعوله، و"النواسم" بالجر صفة الرياح، والجملة في محل الرفع لأنها صفة الرماح.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "تسفهت" حيث أنثها الشاعر مع [أن] 3 فاعلها مذكر، وهو لفظ: "مر"
وذلك لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الرياح (1).