المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والثمانون بعد المائة

3، 4 يَدَاكَ يَدٌ خَيرُها يُرتَجَى... وَأُخْرَى لِأَعدَائِها غَائِظَهْ أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري 5، وأنشده الخليل بن أحمد 6، وبعده: 1 - فأمَّا التِي خَيرُها يُرْتَجَى... فَأَجْوَد جُودًا مِنَ اللافِظَهْ 2 - وَأمَّا التِي شرُّها يتقَى... فَسُمٌّ مُقَاتِلُة لافِظَهْ 3 - إذَا رَجَعَتْ وَجَرَى سمها... فَنَفْسُ اللَّدِيغ بِها فَائِظَهْ 7 وأنشده الصاغاني في العباب هكذا: 1 - يداك يد سبيلها مرسل... وأخرى لأعدائها غائظهْ 2 - فأما التي سيبها يرتجى... قديمًا فأجود من لافظهْ وهي من المتقارب.
1 - قوله: "يداك... إلخ" يمدح رجلًا بأن إحدى يديه يرتجى منها الخير ويده الأخرى غيظ للأعداء، والغيظ: غضب كامن.12

1 - قوله: "من اللافظه" أي: من البحر، والهاء فيه للمبالغة كما في: راوية وعلامة، وفي المثل: فلان أسمح من لافظة 1 أي: بحر، قال الجوهري: وقولهم؛ أسمح من لافظة، يقال؛ هي العنز؛ لأنها تُدعى للحلب وهي تجتر فتلفظ بجرتها وتقبل فرحًا منها بالحلب 2. ويقال هي التي تزق فرخها من الطير؛ لأنها تخرج ما في جوفها وتطعمه، قال الشاعر 3: تَجُود فَتُجْزِلُ قَبلَ السؤَالِ... وَكَفُّكَ أَسْمَحُ مِنْ لافِظَهْ ويقال: هي الرحى، ويقال: الديك، ويقال: البحر؛ لأنه يلفظ بالعنبر والجوهر، والهاء للمبالغة.
2 - قوله: "فسم مقاتلة لافظه" أي: رامية، وأراد بالمقاتلة الحيوانات ذوات السم التي ترمين بالسم فيقتلن.
3 - قوله: "فائظه" بالظاء المعجمة القائمة؛ قال أبو القاسم الزجاجي 4، يقال: فاظ الميت بالظاء، وفاضت نفسه بالضاد، وفاظت -بالظاء جائز عند الجميع إلا الأصمعي؛ فإنه لا يجمع بين الظاء والنفس، تقول: فاظ الرجل بالظاء، وفاضت نفسه بالضاد 5. وقال أبو زيد وأبو عبيدة؛ فاظت نفسه -بالظاء لغة قيس، وبالضاد لغة تميم 6، وروى المازني عن أبي زيد أن العرب تقول: فاظت نفسه- بالظاء إلا بني ضبة فإنهم يقولون بالضاد 7، ومما يقوي فاظت نفسه بالظاء، قول الشاعر: يداك يد.................................................. إلخ ويروى: يداك يد جودُها يُرتَجَى..................................... وقال بعضهم 8: يقال فاظت نفسه تفيظ فيظًا وفاظت تفوظ فوظًا، والثانية نادرة، وفي قوله: ................................. فنَفْسُ اللديغِ بِها فَائِظَهْ

رد على أبي عمرو بن العلاء؛ إذ زعم أنه يقال: فاظ الرجل كما قال رؤبة 1: لا يَدفنُونَ مِنْهُمُ مَنْ فَاظَا...................................... ولا يقال: فاظت نفسه، وعلى من قال: إنما يقال في فعل النفس بالضاد، وبعضهم يخص الضاد بلغة تميم 2، واتفقوا في: فاظ الرجل أنه بالظاء، وذكر ابن دحية 3 في كتاب مرج البحرين وفوائد المشرقين والمغربين أن أبا محمد بن حزم 4 حكى أن الوزير أبا الحسن جعفر بن عثمان الصحفي 5 كتب إلى صاحب الشرط أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي كتابًا فيه: فاضت نفسه بالضاد فكتب إليه معترضًا 6: 1 - قُلْ لِلْوَزِير السنّي محمَّده... لِي ذمة منك أنتَ حافِظُها 2 - إنْ لَم تُحافِظْ عِصَابَة نسبت... إليكَ قدمًا فمَنْ يُحَافِظُها 3 - لا تدَّعَنْ حَاجَتِي مطرحة... فَكان نَفْسِي قَد فَاظَ فَائِظُها فَأجابه: 1 - خَفضْ قَلِيلا فَأَنْتَ أَوْحَدها... عِلْمًا وَنَقَّابُها وَحَافِظُها 2 - كَيفَ تضِيعُ العُلُوم في بَلدٍ... أَبْنَاوُها كلُّهُم يُحَافِظُها 3 - أَلْفَاظُهم كلها مُعَطَّلَة... مَا لَم يُعَوَّلْ عَلَيكَ لافظها 4 - وَقَد أَتَتْنِي قَدَيْت شَاغِلة... لِلنفْسِ أَنْ قُلت فَاظَ فَائِظُها

5 - فَأوضَحْتَها تَفزْ بِنَادِرَة... قَدْ بَهِظ الأوَّلِيَن بَاهِظُها فأجابه في ضمن شعره الشاهد على ذلك 1: 1 - أتانِي كتَابٌ مِنْ كَريمٍ مُكرَّم... فَنَفس عَنْ نَفْس تَكَادُ تَفِيظُ 2 - فَسَرّ جميعَ الأَوْليَاءِ ورودهُ... وَسِيءَ رِجال آخرُونَ وَغِيظُوا 3 - لَقَد حفظ العهْدَ الذِي قَدْ أَضاعَهُ... لَدَى سواهُ والكريمُ حَفِيط 4 - وبَاحِثُ عنْ فاظَتْ وَقَبلِي أَفَادها... رِجال لَدَيْهِم في العلُومِ حظوظُ 5 - رَوَاهُ ابْنُ كَيسَانَ وسهل وأنْشَدُوا... يُقالُ أَتَى الغِيَاظُ وهوَ يَغِيظُ 6 - وسميتُ غياظًا ولستُ بِغَائظٍ... عدوًّا ولكن الصديقَ تَغِيظُ 7 - فلا حفظ الرحمَنُ روحكَ حَئةً... ولا هِيَ في الأَزوَاحِ حين تفيظُ وذكر في كتاب الضاد والظاء لأبي الفرج بن سهل الدهقاني النحوي: يقال: فاظ الميت يفيظ فيظًا إذا قضى، قال الأصمعي: ولا يقال: فاظت نفسه ولا فاضت نفسه 2 وزعم غيره أن العرب تقول: فاضت نفسه بالضاد، فأما: فاظت نفسه [بالظاء] 3 فلا يقال 4. الإعراب: قوله: "يداك": كلام إضافي مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: يداك لك، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هاتان يداك، قوله؛ "يد": خبر مبتدأ محذوف تقديره: إحداهما يد، ويقال: "يداك": مبتدأ، "ويد": خبرها، "وخيرها يرتجي": جملة وقعت صفة ليد، وعلى هذا الوجه يأتي الاستشهاد على ما يأتي الآن.
وقيل: تقديره: إحدى يديك يد خيرها يرتجى، فلما حذفوا المضاف قام المضاف إليه مقامه، قوله: "وأخرى" أي: ويد لك أخرى، وهو عطف على قوله: "يد"، وقوله: "غائظه": صفة لها "ولأعدائها": يتعلق بها.
الاستشهاد فيه: على أن الخبر متعدد لتعدد الخبر عنه فيجب العطف بالواو 5.

جارٍ التحميل