المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد العشرون

1، 2 وَلَهَا بِالْمَاطِرُون إذا... أكلَ النَّمْلُ الَّذِي جَمَعَا أقول: قائله هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، صخر بن حرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأُمَويّ، وهو من قصيدة عَينيَّةٍ يتغزل بها يزيد بن معاوية في نصرانية كانت قد ترهبت في "دير خَراب" عند الماطرون، وهو بُستَانٌ بظاهر دمشق، ويسمى اليوم (المنطور)، وأولها 3: 1 - آَبَ هَذَا اللَّيلُ فَاكْتَنَعَا... وَأُمِرَّ النومُ فَامْتَنَعَا 2 - رَاعِيًا للنَّجْم أَرقُبُهُ... فإذا ما كوكبٌ طَلَعَا 3 - حَال حَتَّى إنَّنِي لأَرَى... أَنَّهُ بالفَوْر قَدْ رَجَعَا 4 - وَلَهَا بِالْمَاطِرُون إذا... أكلَ النَّملُ الَّذِي جَمَعَا 5 - خُرفةٌ حِتَى إذا ارتبَعْتْ... سكنت من جِلَّق بِيَعا 6 - في قِبَاب حَوْلَ دَسْكِرة... حَوْلَهَا الزيتونُ قَدْ يَنَعَا وهو من الرمل، وهو من الدائرة الثالثة المسماة بدائرة المجتلب، وهي تشتمل على الهزج والرمل والرجز 4، وأصله في الدائرة "فاعلاتن" ست مرات، وفيه الخبن والحذف فإن قوله: "ولها بال" فعلاتن مخبون، وقوله: "ماطرو" فاعلن محذوف؛ وقوله: "ن إذا" فعلن مخبون محذوف وكذا الشطر الثَّاني.
1 - قوله: "آب" أي: رجع، قوله: "فاكتنعا" أي: قرب؛ من كنع الأمر إذا قرب، ومادته كاف ونون وعين مهملة.
5 - وقوله: "خرفة" قال الخطابي 5: الخرفة تقع على كل ما يُجْتَنَى من النبات والثمار

وغيرها، وقال ابن القوطية 1: الرّواية هي: الخلفة باللام وهو ما يطلع من الثمر بعد الثمر الطيب والخرفة: ما يخترف من الثمر؛ أي: يجتنى، قوله: "ارتبعت" من ارتبع البعير إذا أكل الرَّبيع، وارتبعنا في موضع كذا؛ أي أقمنا به في الربيع، قوله: "من جلق" بكسر الجيم وتشديد اللام وفي آخره قاف؛ وهو موضع بالشام، وسوق الجلق بدمشق مشهور، قوله: "بيعا" بكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف، وهو جمع بيعة.
قال الجوهري: البيعة بالكسر للنصارى، قلت: البيعة لليهود، والكنيسة للنصارى 2. 6 - قوله: "في قباب" بكسر القاف؛ جمع قبة، و "الدَّسكرة" بفتح الدال؛ بناء على هيئة القصر فيه منازل وبيوت للخدم والحشم، وليست بعربية محضة، قوله: "ينعا" بفتح الياء آخر الحروف ثم النون من: ينع الثمر يينع من باب: ضرب يضرب ينعًا ويُنعا وينوعًا إذا نضج وكذلك أينع.
الإعراب: قوله: "ولها" الضمير يرجع إلى النصرانية التي يتغَزَّل بها الشاعر، وهو في محل الرفع على أنَّه خبر مبتدأ مذكور في البيت الذي يليه، وهو قوله: "خرفة".
قوله: "بالماطرون"؛ أي: في الماطرون، والباء ظرفية ومحلها الرفع؛ لأنها صفة لخرفة، والتقدير: خرفة كائنة بالماطرون لها 3، قوله: "إذا" للوقت، والتقديرُ: لها خرفة وقت أكل النمل الذي جمعه، وأراد به أيَّام الشتاء؛ فإن النمل يخزن ما يجمعه تحت الأرض ليأكله أيَّام الشتاء لأنها لا تخرج أيَّام الشتاء على وجه الأرض.
قوله: "النَّمل" فاعل أكل، و "الذي" موصول و "جمعا" صلته، والموصوف والعائد محذوفان، تقديره: الشيء الذي جمعه، والألف للإطلاق.
الاستشهاد فيه: في قوله: "بالماطرون" حيث نزل منزلة الزيتون في إلزامه الواو وإعرابه بالحروف، وقد مر

تحقيق الكلام فيه في البيت السابق (1).

جارٍ التحميل