المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث والأربعون بعد الخمسمائة

الشاهد الثالث والأربعون بعد الخمسمائة

2، 3 أَتَهْجُرُ لَيلَى لِلْفُرَاقِ حَبِيبَهَا... وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالْفُرَاقِ تَطِيبُ أقول: قائله هو المخبل السعدي، واسمه؛ ربيع بن ربيعة بن مالك، ويقال: إنه لأعشى همدان، واسمه عبد الرحمن [بن عبد الله] 4، وكذا قال في شرح اللب للشيخ العلامة شمس الدين النكسري شيخ شيخي العلامة شرف الدين السرمادي رحمه الله فإنه نقل في ديوانه، ونسبه أبو الحسين بن سيده لقيس بن معاذ الملوح العامري، وهو من أول قصيدة من الطويل وبعده 5: 2 - إذَا قِيلَ مِن مَاءِ الفُراتِ وطِيبِهِ... تَعَرَّضَ لِي مِنْهَا أَغَنُّ غَضُوبُ 3 - وأهلكني شيبانُ في كل شتوة... لقلبي من خوف الفراق وجيب 4 - أشيبان ما أدراك أن رُبَّ ليلة... غبقتك فيها والغبوق حبيب1 = وانظره في الأشموني بحاشية الصبان (2/ 201)، والمساعد (2/ 66)، وشواهد ابن عقيل (138)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 389).

2 - قوله: "أغن": هو الَّذي يتكلم من قبل خياشيمه، ومنه: طير أغن، يقال: امرأة غضوب أي: عبوس.
3 - قوله: "شيبان" بفتح الشين المعجمة وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، قال الجوهري: شِيبان ومِلْحانُ: شهرا قُماح، وهما أشد الشتاء بردًا، سُمِّيَا بذلك لبياض الأرض مما عليها من الثلج والصقيع 1، وفي العباب: شهرا قماح بالكسر وبالضم، والضم عن ابن الأعرابي، وهما الكانون، وأصله: من قامحت إبلك إذا وردت الماء ولم تشرب ورفعت رؤوسها من داء يكون بها، أو برد، وهي إبل مقامحة، وبعير مقامح- أيضًا، وناقة مقامح -أيضًا-، والجمع: قِماح [بالكسر] 2. قوله: "شتوة" بفتح الشين المعجمة وسكون التاء المثناة من فوق، ويجمع على شتاء، و"وَجِيب" بفتح الواو وكسر الجيم؛ من الوجب وهو الخوف، والجبان أيضًا وجب ووجيب.
4 - قوله: "غبقتك": من غبقت الرجل الغبوق، وهو الشرب بالليل فاغتبق.
1 - ومعنى البيت المستشهد به: أتهجر ليلى عاشقها في الفراق وما كان الشأن تطيب ليلى نفسًا بالفراق، والمراد بالحبيب 3 هاهنا المحب وهو العاشق، والمعنى على هذا فافهم.
الإعراب: قوله: "أتهجر" الهمزة للاستفهام وتهجر فعل، و"ليلى" فاعله، وقوله: "حبيبها": مفعوله، قوله: "للفراق": في محل النصب على التعليل، قوله: "وما كان" ما نافية، واسم كان هو ضمير الشأن المستتر فيه، وخبرها "تطيب"، و: "نفسًا": نصب على التمييز، و"بالفراق": يتعلق بتطيب، الاستشهاد فيه: في قوله: "نفسًا" فإنه تمييز عن قوله: "تطيب" وتقدم عليه، والقياس: تطيب نفسًا، وهذا قد جوزه الكوفيون والمازني والمبرد وتبعهم ابن مالك 4، والجمهور قال: إنه ضرورة فلا يقاس عليه (5). ويقال: إن أبا إسحاق الزجاج قال: إنما الرواية: وما كان نفسي بالفراق تطيب، فحينئذ

لا يكون فيه شاهد لمن يجوّز تقديم التمييز على العامل فيه (1). وقد قال بعض شراح أبيات المفصل: المشهور أن المروي كاد وسلمى وليلى وتطيب بالتذكير والتأنيث معًا، ونفسًا ونفسي (2)، ونقل أبو الحسن أن الرواية في ديوان الأعشى (3): أَتُؤْذِنُ سَلْمَى بِالفُرَاقِ حَبِيبَهَا... ولَمْ تَكُ نَفْسِي بِالفُرَاقِ تَطِيبُ وقال العلامة شمس الدين النكسري: وجه التمسك بهذا البيت إنما يتمشى على رواية: التأنيث في تطيب؛ لأنه حينئذ في كان ضمير الشأن لتذكيره، ففي تطيب ضمير سلمى، أي: وما كان الشأن تطيب سلمى نفسًا بالفراق؛ أي: بإرادة الفراق: فقدم نفسًا.
وأما على رواية التذكير في تطيب فلا يتعين الاستدلال؛ إذ جاز أن يكون الضمير في كان للحبيب، و"نفسي كطيب" على التمييز من كان، وهو العامل فيه، وتطيب خبر كان، أي: ما كان نفسًا تطيب بالفراق، بمعنى: ما كان نفسه تطيب بالفراق.
وأما على رواية نفسي تطيب خبر كاد أو كان واسمها نفسي، فيحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والقصة، ونفسي مبتدأ، وتطيب خبره، والجملة مفسرة لذلك الضمير.
وعلى رواية: "نفسًا" يجوز أن يرجع ضمير كان إلى الحبيب، أو إلى ليلى بتأويل المعشوق والمحبوب، و"نفسًا" خبر كان، وتطيب على التذكير أو على التأنيث صفة نفسًا بتأويله بالشخص في التذكير، أي: ما كان نفسًا طيبة بالفراق، هذا على رواية كان، أما على رواية كاد فنفسًا خبر كاد على الأصل المرفوض بحذف المضاف، أي: ما كاد الحبيب ذا نفس طيبة، ويروى: تطيب بضم التاء؛ من أطاب إطابة؛ فعلى هذا نفسًا مفعول لتطيب، وفاعله ضمير ليلى وفي كاد ضمير الشأن فافهم (4).

جارٍ التحميل