الشاهد التاسع بعد الخمسمائة
4, 5
عَهِدْتُ سُعَادَ ذَاتَ هَوًى مُعَنًّى... فَزِدْتُ وَزَادَ شلْوَانًا هَوَاهَا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الوافر وفيه العصب والقطف.
قوله: "مُعَنًّى" أي: أسيرًا في الحب، من عناه يعنيه، والعاني: الأسير، قوله: "سلوانًا" بضم السين؛ بمعنى السلوة، قال الأصمعي؛ يقول الرجل لصاحبه: سقيتني منك سلوة وسلوانًا، أي: طيبت نفسي عنك، ويقال: السلوان: دواء يسقاه الحزين فيسلو، والسلوانة: خرزة كانوا يقولون إنها إذا صببت عليها ماء المطر ثم شربه العاشق سلا.123
الإعراب:
قوله: "عهدت": جملة من الفعل والفاعل، و "سعاد": مفعوله وهو لا ينصرف للعلمية والتأنيث، قوله: "ذات هوي": كلام إضافي حال من سعاد، قوله: "معنًّى": حال من التاء في عهدت.
قوله: "فزدت": جملة من الفعل والفاعل وهو فعل لازم هاهنا، وقوله: "سلوانًا": نصب على التمييز، وقوله: "زاد" -أيضًا- فعل لازم، وقوله: "هواها": كلام إضافي فاعله، والضمير ورجع إلى سعاد، أراد: أنه لما كان مغرمًا بها كانت هي خالية، فلما زاد سلوانًا زادت هي غرامًا، وهذا هو من عكس الزمان؛ حيث يأتي دائمًا بضد المقصود، ومن هذا القبيل قول الشاعر (1):
سَأَطلُبُ بُعْدَ الدَّارِ عنكُم لِتَقْرَبُوا... وَتَسْكُبُ عَينَايَ الدُّمُوعَ لِتَجْمُدَا
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ذات هوى معنًّى" فإن "ذات هوى" حال من المفعول وهو سعاد، "ومعنًّى" حال من الفاعل وهو التاء في: "عهدت" كما ذكرناه (2).