المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الخامس عشر بعد الثلاثمائة

3، 4 فلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمٌ فِيهَا... وَمَا فَاهُوا بِه أَبَدًا مُقِيمُ أقول: قائله هو أمية بن أبي الصلت، وهو من قصيدة يذكر فيها أوصاف الجنة وأهلها وأحوال يوم القيامة وأهلها، وأولها هو قوله 5: 1 - سَلامَكَ رَبنَا في كُل فَجْرٍ... بَرِيئًا ما تَليقُ بكَ الذمُومُ 2 - عِبَادُكَ يُخطِئُونَ وأنْتَ رَبٌّ... بكفيكَ المنَايَا والحُتُومُ 3 - غَدَاةَ يقُولُ بعضُهُم لبَعْضٍ... ألا يَا لَيتَ أمَّكُمْ عَقيمُ 4 - فَلا تَدنُو جَهَنمُ مِنْ بَريءٍ... ولَا عَدَن يَحُل بِهَا الأثِيمُ 5 - ونَخْلٌ سَاقطِ القنْوانِ فيهِ... خِلال أُصُولهِ رَطْبٌ قَمِيمُ 6 - وتُفاحٌ ورُمَّان وتِينٌ... ومَاءٌ بَاردٌ عَذبٌ سَلِيمُ12

7 - وحُورٌ لا يَرَيْنَ الشمْسَ فِيهَا... عَلَى صُورِ الدُّمَى فِيهَا سُهُومُ 8 - نَواعِمُ فيِ الأرَائكِ قاصِرَاتٌ... فَهُنَّ عَقَائِل وهُمُ قُرُومُ 9 - عَلَى سُرُرٍ تُرَى مُتَقَابِلاتٍ... ألَا ثمّ النَّضَارَةُ والنَّعيمُ 10 - عليهم سُنْدُسٌ وحِبَاطُ رَيْطٍ... ودِيبَابجٌ يُرَى فِيهِمْ قُتُومُ 11 - وتحتهمُ نَمَارِقُ مِنْ دِمَقْدسٍ... ولا أَحَدَ يُرَى فِيهَا سَئِيمُ 12 - ولا لَغْو ولا تأثِيم فيها... ولا حِينٌ ولا فيها مُلِيمُ 13 - وفيها لحمُ سَاهِرَة وبَحْرٍ... وما فَاهُوا بِهِ لهُمُ مُقيمُ وهي من الوافر وفيه العصب والقطف.
1 - قوله: "سلامك" بالنصب؛ أي: سلمت يا ربنا، قوله: "بريئًا": حال مؤكدة لعاملها، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [القصص: 31]، قوله: "ما تليق بك الذموم" وهو جمع ذم، وأنشده النحويون: "ما تَغَنَّثُكَ [الذموم] " 1 على ما يأتي في الكتاب بفتح التاء المثناة من فوق والغين المعجمة والنون المشددة والثاء المثلثة، أي: ما يلتصق بك، وأصله: ما تتغنثك فحذفت التاء الثانية.
2 - قوله: "المنايا": جمع منية وهو الموت، و "الحتوم": جمع حتم وهو القضاء.
4 - قوله: "ولا عدن" أراد به جنة عدن.
5 - قوله: "القنوان" بكسر القاف؛ جمع قنو وهو العذق، ويجمع على أقناء -أيضًا-، قوله: "قميم" بفتح القاف وكسر اليم، ومعناه المجموع المكبوس.
7 - قوله: "سهوم" بضم السين المهملة، وهو الضمور وقلة لحم الوجه.
8 - و "الأرائك" السرر عليها الحجال، و "العقائل": الخيار، جمع عقيلة، و "القروم" بضم القاف؛ جمع قرم وهو الفحل.
10 - و "الريط" بفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف؛ جمع ريطة، وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقتين، قوله: "قتوم" بضم القاف والتاء المثناة من فوق؛ من القتمة بالضم، وهو لون فيه غبرة وحمرة.
11 - و"النمارق": جمع نمرقة -بضم النون وهي الوسادة الصغيرة، وحكى يعقوب كسر

النون، و "الدمقس" بكسر الدال وفتح الميم وسكون القاف وفي آخره سين مهملة، وهو الإبريسم، قوله: "سئيم" بفتح السين المهملة وكسر الهمزة، وهو من السآمة وهي الملالة.
12 - قوله: "ولا لغو" وهو القول الباطل، و"التأثيم": من أثمته إذا قلت له: أثمت.
[والمعنى: ليس في الجنة قول باطل ولا شيء فيه إثم حتى يقال لفاعله قد أثمت] 1، وقال ابن سيده: يجوز أن يكون التأثيم مصدر أثم، ولم أسمع به، ويجوز أن يكون اسمًا كما ذهب إليه سيبويه في التثبيت والتتمين، ثم قال: وقال أمية بن أبي الصلت: فلا لغو...................................... إلى آخره قوله: " ولا فيها مليم "أي آتٍ ما يلام عليه.
13 - قوله: "وفيها لحم ساهرة" أي: وفي الجنة لحم ساهرة، و "بحر" أي: لحم بر وبحر، و "الساهرة": أرض يحددها الله تعالى يوم القيامة، وقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: 14]؛ أي: وجه الأرض، ثم أنشدوا هذا البيت، ومن الغريب قول قتادة 2: الساهرة جهنم؛ لأنها لا نوم فيها 3، ويروى: وفيها لحم ساهرة وطير.
والبيتان الأخيران كما تراهما مثبتان في ديوان أمية، وهكذا رواهما أهل اللغة والشعراء وأهل التفسير -أيضًا-، وأما النحويون فإنهم حرفوهما وركبوا صدر بيت على عجز آخر 4. الإعراب: قوله: "فلا لغو" الفاء للعطف، والأصح: ولا لغو بالواو، وكلمة: "لا" لنفي الجنس، ولكنها ألغيت وأعملت عمل ليس، وقوله: "لغو" بالرفع اسمه، وخبره قوله: "فيها"، ومذهب سيبويه أن "فيها" خبر للغو، ولقوله: "ولا تأثيم"؛ لأن العامل عنده في خبر "لا" هو الابتداء 5، ومن جعل "لا" عاملة في الخبر أضمر خبر أحدهما لئلا يلزم من جعله خبرًا لهما، أعني: فيها إعمال عاملين أحدهما معنوي، والآخر لفظي في شيء واحد 6.

وقال الزركشي (1) في شرح مقدمة ابن الحاجب (2)، وفيها في قوله: "لا لغو ولا تأثيم" خبر لهما عند سيبويه ولأحدهما عند غيره، والآخر محذوف، قوله: "ولا تأثيم" مبني على الفتح، وإنما لم يجز نصبه بعد رفع الأول؛ لأن لا النافية إن أعملتها إعمال إن وجب في الاسم بعدها البناء على الفتح؛ لأنه مفرد، وإن لم تعملها وجب رفعه لعدم نصب المعطوف عليه لفظا ومحلًّا، قوله: "وما": مبتدأ موصول، و "فاهوا به": جملة صلته، وقوله: "أبدًا": نصب على الظرف، وقوله: "مقيم": خبر المبتدأ.
الاستشهاد فيه: في قوله: "فلا لغو ولا تأثيم فيها" حيث ألغيت لا الأولى ورفع الاسم بعدها وجاء في الثاني وهو قوله: "ولا تأثيم" الفتح على إعمال لا الثانية؛ كما بيناه.

جارٍ التحميل