الشاهد الرابع عشر بعد الألف
1, 2
لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عليكم بيوتكمْ... لَيَعْلَمَ رَبِّي أنَّ بَيتِيَ واسِعُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطويل، المعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله: "لئن" اللام فيه للتأكيد، وإن للشرط، و"تك" أصله: تكن حذفت النون للخفة، وهذه زائدة هاهنا؛ لأن المعنى يتم بدونها، فإذا كان "تكون" زائدة لا تعمل شيئًا أو تكون تامة، والمعنى: لئن يكن الشأن قد ضاقت إلخ 3.
قوله: "قد" للتحقيق، و"ضاقت": فعل، وقوله: "بيوتكم": كلام إضافي فاعله، وقوله: "عليكم": في محل النصب على المفعولية, قوله: "ليعلم ربي": جملة من الفعل والفاعل، واللام فيه للتأكيد، أعني: تأكيد القسم, قوله: "أن" مع اسمها وخبرها قد سدت مسد مفعولي يعلم.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ليعلم" إذ أصله: ليعلمن بنون التأكيد فحذفها 4. = وأما الزجاج والمبرد فقد ذهبا إلى أن تأكيد المضارع بعد إما واجب، يقول الزجاج: "السبب الذي له دخلت النون الشرط في قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ [البقرة: 38]-، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾, ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ ونحو ذلك عند النحويين إنما هو لحاق (ما) أول الفعل بعد (إن) فلذلك صار موضعًا للنون بعد أن لم يكن لها موضع".
إعراب القرآن المنسوب للزجاج (2/ 605). وليس في كلام الزجاج السابق ما يدل على وجوب توكيد المضارع بالنون إذا كان مسبوقًا بـ (إن) المدغمة في (ما) علمًا بأن النحاة نسبوا إليه ذلك، ونسب -أيضًا- إلى المبرد.
وممن نسب إليهما ذلك أبو حيان في البحر المحيط (7/ 477)، والسيوطي في الهمع (2/ 78).