المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الثالث بعد الثلاثمائة

1, 2 وما قَصَّرتْ بي في التَّسامي خُؤُولةُ... ولكنّ عَمِّي الطّيبُ الأَصْلِ والخَالُ أقول: هذا أنشده أبو الفتح ولم يعزه إلى قائله، وقبله: وما زلتُ سَبَّاقًا إلى كلِّ غايةٍ... بها يُبتِغى في الناسِ مَجدٌ وإجلالُ وهما من الطويل.
قوله: "سباقًا" مبالغة سابق، وأراد "بغاية" غاية المراتب والمفاخير، قوله: "يبتغى" أي: يطلب، و"المجد": الكرم، و"الإجلال": التعظيم، قوله: "التسامي" أي: العلو في النسب، ويروى: في المعالي، و"الخُؤولة" بضم الخاء، يحتمل أن تكون جمع خال كالعمومة جمع عم، ويحتمل أن تكون في معنى المصدر، يقال: بيني وبين فلان خؤولة؛ كما يقال بيني وبينه عمومة.
والمعنى: أنه حصل له السؤدد من الوجهين: أحدهما: من قِبل نفسه [وهو أنه ما زال كثير السبق إلى جميع الغايات التي يُطْلَبُ بها الشرف في الناس.
والثاني: من قِبل نسبه] 3 من جهتي أبيه وأمه، وإلى الثاني أشار بقوله: خؤولة، وأما الأول فلأن في البيت حذفًا تقديره: ولا عمومة، يدل على ذلك عجزه.
فافهم.
الإعراب: قوله: "وما قصرت" ما للنفي، و"قصرت": فعل ماض، و"بي": صلته في محل النصب على المفعولية، و"خؤولة" بالرفع فاعله، وقوله: "في التسامي" متعلق بقصرت، قوله:

"ولكن" أصلها للاستدراك وها هنا تفيد معنى التوكيد.
وقوله: "عمي": كلام إضافي اسم لكن، وقوله: "الطيب الأصل": كلام إضافي أيضًا خبره، قوله: "والخال" مرفوع عطفًا على عمي في التقدير؛ لأنه في الأصل مبتدأ، والتقدير: والخال طيب الأصل كذلك، والدليل على الرفع القافية فإنها مرفوعة.
الاستشهاد فيه: في قوله: "عمي الطيب الأصل والحال" حيث عطف "والخال" على محل "عمي" كما ذكرناه، ومذهب المحققين في نحو ذلك أن يكون مرفوعًا بالابتداء محذوف الخبر كما قلنا (1).

جارٍ التحميل