الشاهد التاسع عشر بعد الخمسمائة
2، 3
أَكسَبَتْهُ الوَرِقُ البيضُ أَبًا... ولقد كانَ ولا يُدْعَى لأَبِ
أقول: قائله هو مسكين الدارمي، واسمه: ربيعة بن عامر، وهو من الرمل، وفيه الخبن والحذف.
قوله: "الورق" بفتح الواو وكسر الراء، وهي الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة [بالتخفيف] 4، والهاء عوض عن الواو، قال الفراء: في الورق ثلاث لغات: ورِق مثل كبِد، ووَرْق مثل كَبْد، وورْق مثل كِبْد 5، قوله: "ولا يدعى" أي: لا ينتسب؛ من الدعوة بكسر الدال.
المعنى: أنَّه كان مجهول النسب، ولم يكن يعرف له أب يدعى إِليه، فلما أعطي [له] 6 مالًا ظهر له نسب واشتهر له أب يدعى إليه.
الإعراب:
قوله: "اكسبته الورق": جملة من الفعل وهو أكسبته، والمفعول وهو الهاء الَّذي يرجع إلى المعهود، والفاعل وهو الورق، وقوله: "البيض" بكسر الباء جمع أبيض صفة للورق، قوله: "أبا": مفعول ثان لأكسبت.
قوله: "ولقد كان" الواو للحال، واللام للتأكيد، وقد للتحقيق، وكان تامة فلا تحتاج إلى خبر، قوله: "ولا يدعى لأب": جملة وقعت حالًا -أيضًا- وهي مضارع منفي، جاء بالواو،1
وهو قليل، والأكثر مجيئه بلا واو؛ كما ذكرنا في البيت السابق.
والاستشهاد فيه وهو ظاهر (1).