المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي عشر بعد الثلاثمائة

2, 3 يُحْشر الناس لا بنين ولا آ... باء إلا وقد عنتهم شئون أقول: هذا من الخفيف.
قوله: "ولا آباء": جمع أب، وقد وقع في أمر النسخ: "ولا أبناء" جمع ابن وهو تحريف وتكرار لقوله: "لا بنين"، قوله: "وقد عنتهم" أي: أهمتهم، ومنه الحديث 4: "من حسن إسلام المرء تركه1 = العيني إلى نسبه، وهو في تخليص الشواهد (395)، والدرر (2/ 222)، والتصريح (1/ 239)، وشرح شذور الذهب (109)، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 55)، والهمع (1/ 146).

ما لا يعنيه"، وقرأ ابن محيصن 1 والزهري 2: (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يُغْنيَه) [عبس: 37] بفتح الياء وبالعين المهملة 3، ووقع في بعض النسخ: قد علتهم، من العلو، وهو -أيضًا- تحريف، و" الشئون ": جمع شأن وهو الخطب والأمر والحال، والبيت مأخوذ من معنى القراءة المذكورة، وأما قراءة الجماعة فمعناها: يغنيه عن النظر في شأن غيره.
الإعراب: قوله: "يُحْشَرُ" على صيغة المجهول، و"الناس": مفعوله، وقد ناب عن الفاعل.
والمعنى: يحشر الله الناس؛ أي: يجمعهم يوم القيامة للعدل والفضل، وحذف الفاعل للضرورة مع شهرته وتعينه لذلك.
قوله: "لا بنين": حال ولم يحتج إلى الواو؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41] "ولا": لنفي الجنس، قوله: "بنين": اسمه، وخبره محذوف؛ أي: لا بنين حاصلون [أو موجودون] 4 قوله: "ولا آباء": عطف عليه؛ أي: ولا آباء حاصلون، قوله: "إلا": استثناء مفرغ، والمستثنى حال، والحالان متداخلان لا مترادفان، ويقال: إلا زائدة، "وقد عنتهم شئون": جملة حالية، ويقال: الواو زائدة لتأكيد الصفة، بالموصوف؛ لأن قوله: "عنتهم شئون": صفة للناس، وقد قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4] فقال: ولها كتاب: جملة واقعة صفة لقرية، وتوسط الواو لتوكيد الصفة بالموصوف؛ كما في الحال 5، وبهذا يُرَدُّ على ابن مالك؛ حيث قال: "إلا" لا تَقَع بين موصوف وصفته، لأنهما كشيء واحد 6. = ابْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبي طَالِب أَن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَال: "مِنْ حسنِ إِسْلَامِ الْمرء تَركُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ".

الاستشهاد فيه: في قوله: "لا بنين" حيث بني على الياء لكونه مجموعًا على حد مثناه، وذلك كما بينى في جمع التكسير على الفتح (1).

جارٍ التحميل