المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد التاسع والأربعون

4، 5 وَمَا أُصَاحِبُ مِنْ قَوْمٍ فأَذكُرهُمْ... إلا يَزِيدُهُمْ حُبًّا إِلَيَّ هُمُ أقول: قائله هو زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث، ويقال: زياد بن منقذ، وهو أحد بني العدوية من بني تميم، وأتى اليمن فنزع إلى وطنه ببطن الرمث، وهو من بلاد بني تميم 6،123

وأنشد وهو من قصيدة طويلة، وأولها 1: 1 - لا حبَّذَا أَنْتِ يَا صَنْعَاءُ مِنْ بَلَدٍ... ولا شَعُوبُ هوًى منِّي ولا نُقُمُ 2 - ولنْ أُحِبَّ بِلادًا قد رَأَيْتُ بِهَا... عَنْسًا ولا بَلَدًا حَلَّتْ بهِ قُدُمُ 3 - إذا سقَى اللهُ أَرْضًا صَوْبَ غَادِيَةٍ... فلا سقاهنَّ إلا النَّارَ تَضْطَرِمُ 4 - وحبذا حينَ تُمْسِي الريحُ بَارِدَةً... وادِي أُشَيَّ وفتيانٌ بهِ هُضُمُ 5 - الحَامِلُونَ إِذَا مَا جَرَّ غيرُهُمُ... على العشيرَةِ والكافونَ ما جَرَمُوا 6 - والمطعِمُونَ إِذَا ما هَبَّتْ شآمِيَةٌ... وباكر الحي مِنْ صُرَّادِهَا صِرَمُ 7 - وشَتْوَةٍ فلَّلُوا أَنْيَابَ لزبتها... عنهم إذا كَلَحَتْ أنيابُها الأُزُمُ 8 - حتى انْجلَى حَدُّهَا عنهم وجارهم... بِنَجْوَةٍ منْ حِذَارِ الشرِّ مُعْتَصِمُ 9 - هُمُ البُحُورُ عَطَاءً حينَ تسأَلُهُمْ... وفي اللقاءِ إذَا تَلْقَى بهم بُهَمُ 10 - وَهُمْ إذا الخيلُ حَالُوا في كواثِبِهَا... فَوَارِسُ الخيلِ لا مِيلُ ولا قَزَمُ 11 - لَمْ أَلْقَ بعدهم حيًّا فأخْبِرَهُمْ... إلَّا يَزِيدُهمْ حُبًّا إِلَيَّ هُمُ 12 - كمْ فيهمْ مِنْ فتًى حُلْوٌ شَمائِلُهُ... جَم الرَّمَادِ إذا ما أخمدَ البرمُ 13 - تحبّ زوجاتِ أقوامٍ حلايلَهُ... إذا الأنوفُ امتَرَى مكنُونَهَا الشَّبَمُ 14 - تَرَى الأرامِلَ والهلاكَ تتبعُهُ... يستنُّ منه عليهم وابلٌ رَذِمُ 15 - كَأَنَّ أَصْحَابَهُ بالقفرِ يَمْطُرُهُمْ... من مستجيرٍ غزيرٍ صوبُهُ دِيَمُ 16 - غَمْرُ النَّدَى لا يَبِيتُ الحقّ يَثمُدُهُ... إلا غدا وهو سَامِيَ الطرف مُبْتَسِمُ 17 - إلى المكارمِ يَبْنِيهَا وَيَعْمُرُهَا... حتى ينال أمورًا دونها قُحَمُ 18 - تشقى بهِ كلُّ مِزبَاعٍ مُودَّعَةٍ... عرفاءَ يَشْتُو عليها تَامِكٌ سَنِمُ 19 - من العَقَائِلِ لا يَدْعُو لِميْسِرِها... ولا يشحُ عليها حينَ تَقتَسِمُ 20 - تَرَى الجِفَانَ منَ الشِّيْزَى مُكلَّلَةً... قدامَهُ زَانَهَا التشْرِيفُ والكرَمُ 21 - يَنُوبُهَا النَّاسُ أَفْوَاجًا إذَا نَهِلُوا... عَلُّوا كَمَا عَلَّ بعد النَّهْلَةِ النَّعَمُ 22 - زَارَتْ رُوَيْقَةُ شُعْثًا بعدَمَا هجعُوا... لدَى النَّوَاحِلِ في أَرْسَاغِهَا الخَدَمُ 23 - فقمتُ للزَّوْرِ مُرْتَاعًا وأَرَّقَنِي... فقلتُ أهي سرت أم عادني حُلُمُ

24 - وَكَانَ عَهْدِي بِهَا والمَشْيُ ينهَضُهَا... من القريبِ ومعهَا النومُ والسَّأمُ 25 - وبالتكَالِيفِ تأْتِي بيتَ جَارَتِهَا... تَمْشِي الهُوَيْنَى ومَا يَبْدُو لَهَا قَدَمُ 26 - سُودٌ ذَوَائِبُهَا حُمْرٌ تَرَائِبُهَا... دُرْمٌ مَرَافِقُهَا في خَلْقِهَا عَمَمُ 27 - رُوَيقُ إِنِّي ومَا حجَّ الحَجِيجُ لهُ... وَمَا أَهَلَّ بِجَنْبِي نَخْلةَ الحُرُمُ 28 - لَمْ يُنْسَنِي ذِكْرَكُمْ مُذْ كَمْ أُلاقِكُمْ... عيشٌ سلوتُ به عنكمْ ولا قِدَمُ 29 - ولمْ تُشَارِكْكَ عِنْدِي بعدُ غانِيَةٌ... لا والذي أصبحتْ عندِي لهُ نعمُ 30 - مَتَى أَمرّ على الشقْرَاءِ مُعْتَسِفًا... خَلَّ النَّقَا بِمَروحٍ لَحْمُهَا زِيَمُ 31 - والوشمِ قد خَرَجَتْ مِنْهَا وقابلها... مِنَ الثَّنايَا التي لم أقلها ثَرَمُ 32 - يا ليتَ شِعْرِي عنْ جَنْبِي مُكَشَّحَةٍ... وحيثُ يُبْنَي منَ الحِنَّاءَةِ الأطُمُ 33 - عَنِ الأَشَاءَةِ هلْ زَالتْ مَخَارِمُهَا... وَهَلْ تَغَيَّرَ منْ آرامِهَا إِرَمُ 34 - وَجَنَّةٍ مَا يَذُمُّ الدهرُ حاضِرُهَا... جَبَّارُهَا بالْحَيَا والحَمْلِ مُحْتَزِمُ 35 - فيهَا عَقَائِلُ أَمْثَالُ المَهَا خُرُدٌ... لمْ يَغْذُهُنّ شَقَا عيش ولم يُتُمُ 36 - يَنْتَابُهُن كِرَامٌ ما يَذُمُّهُمُ... جَارٌ غَرِيبٌ ولا يُؤْذَى لهم حشمُ 37 - مُخَدَّمُونَ ثِقَالٌ في مَجَالِسِهِمْ... وفي الرِّحَالِ إذَا لاقيتَهمْ خَدَمُ 38 - بلْ ليتَ شِعْرِي متى أَغْدُو تُعَارِضُنِي... جرداء سابِحَةٌ أو سابحٌ قدم 39 - نحوَ الأُمَيْلِحِ أوْ سَمْنَانَ مبتكرًا... بِفِتْيَةٍ فيهم المَرَّارُ والحكمُ 40 - ليسَتْ علَيْهمْ إذَا يَغْدُونَ أَرْدِيَةً... إلا جيَادُ قسيِّ النبعِ واللُّجُم 41 - مِنْ غَيْرِ عُدْمٍ ولكنْ مِنْ تبذلهم... للصيدِ حِين يُصِيخُ القَانِصُ اللَّحِمُ 42 - فَيَفْزَعُونَ إِلى جُرْدٍ مُسَوَّمَةٍ... أَفْنَى دَوَابِرَهُنَّ الركْضُ والأكَمُ 43 - يَصْرُخْنَ صمّ الحَصَا في كلِّ هَاجِرَة... كما تطايرَ عَنْ مُرْضَاحِهِ العَجَمُ 44 - يغدُو أَمَامَهُمْ فيِ كُلِّ مَرْبَأَةٍ... طَلَّاعُ أَنْجِدَة في كَشْحِهِ هضمُ وهي من البسيط والقافية من المتراكب 1. 1 - قوله: "ولا حبذا أنت" أشار به 2 إلى الشيء، والتقدير: لا أنت يا صنعاء محبوبة في

الأشياء، ولما كان "ذا" يشار به إلى الشيء وقع للمذكر والمؤنث على حالة واحدة، لكن 1 لفظ الشيء عام يشمل الكل، وصنعاء: مدينة اليمن، و "شعوب" بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وفي آخره باء موحدة؛ موضع باليمن، و "نقم" بضم النون والقاف -أيضًا- موضع بها.
2 - و "عنسًا" بفتح العين المهملة وسكون النون وفي آخره سين مهملة؛ حي باليمن، و "قدم" بضم القاف والدال كذلك.
3 - قوله: "صوب غادية" الصوب: نزول المطر، والغادية بالغين المعجمة؛ سحابة تنشأ صباحًا، قوله: "تضطرم" في موضع الحال للنار.
4 - قوله: "أشي" بضم الهمزة وفتح الشين المعجمة وتشديد الياء؛ اسم موضع يروى مصروفًا [وغير مصروف] 2، قوله: "هضم" بضمتين؛ جمع هضوم، وهو المنفاق في الشتاء.
6 - قوله: "شآمية" نصب على الحال، قوله: "من صرادها" بضم الصاد المهملة وتشديد الراء، وهو السحاب البارد، و "صرم" بكسر الصاد وفتح الراء، ومعناه: القطع كأنها جمع صرمة.
7 - قوله: "فللوا" أي كسروا، و "اللزبة" بفتح اللام وسكون الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة؛ السنة المجدبة، وجعل الأنياب مثلًا لشدائدها، و "الكلوح" بدوّ الأسنان عند العبوس، و "الأزم" بضم الهمزة والزاي المعجمة؛ جمع أزوم وهي العوارض.
8 - و "النجوة": الأرض المرتفعة لا يبلغها السيل.
9 - و "عطاء" نصب على التمييز، ويجوز أن يكون مفعولًا له، قوله: "بهم بهم" الباء في الأول حرف جر في خلت على الضمير، وفي الثاني من نفس الكلمة وهي 3 جمع بهمة؛ وهو الشجاع الذي لا يدري كيف يؤتى لاستبهام شأنه، وهو مبتدأ وخبره قوله: "في اللقاء".
10 - قوله: "كواثبها": جمع كاثبة؛ وهي قدام المنسج من الدابة، وهو أعلى الظهر منها، و "ميل" بكسر الميم؛ جمع أميل، وهو الذي يَزْوَرّ عن وجه الكتيبة عند الطعان، وقيل: هو الذي لا يثبتُ على ظهر الفرس، و "القزمُ" بفتح القاف والزاي المعجمة؛ الصغار، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر [والمؤنث.
12 - قوله: "إذا ما أخمد البَرَمُ" بفتح الباء الموحدة والراء المهملة؛ وهو الرجل الشحيح

الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، ومفعول أخمد محذوف تقديره:] 1 إذا أخمد البرم النار لبخله.
13 - قوله: "امترى": استخرج، و "الشَّبم" بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة؛ البرد، وأراد "بالمكنون" ما يسيل من الأنوف عند البرد.
14 - و "الأرامل": جمع أرملة وأرملٍ؛ لأنه يقع على الذكر والأنثى، و "الهلَّاك" بضم الهاء؛ هم الذين انقطع زادهم، قوله: "يستن" أي: ينصب، من سَنَنْتُ الماء إذا ما صببته وأسننته بمعنى، و "الوابل": المطر العظيم القطر، و "رذم" من رذم الشيء، إذا سال.
15 - قوله: "من مستحير" المستحير بالحاء المهملة؛ سحاب ثقيل متردد ليس له ريح تسوقه، و "غزيرًا" أي كثيرًا صوبُه، أي نزول مطره، و "ديم" بكسر الدال وفتح الياء آخر الحروف؛ جمع ديمة، وهو المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، أقله ثلث النهار وثلث الليل، وأكثره ما بلغ من الغد.
16 - قوله: "يثمده" 2: يكثر عليه حتى يفنى ما عنده، والماء الثمود: المزدحم عليه حتى يُنْزَفُ نزفًا.
17 - و "القحم" بضم القاف وفتح الحاء المهملة الشدائد؛ وهو 3 جمع قحمة.
18 - و "المرباع": الناقة التي من شأنها أن تضع ولدها في الربيع، وهو المحمود في النتاج، وهو بناء المبالغة، و "المودعة": المُكْرَمَة يصونها عن الحمل لنفاستها عندهم، و "العرفاء": التي لسمنها صار لها كالعرف، ويقال: التي صار لها على عنقها كالعرف من الوبر، و "التأمك" بالتاء المثناة من فوق؛ السنام المشرف، و "السنِم" بفتح السين وكسر النون؛ العالي يقال: بعير سنم؛ أي: مشرف السنام.
19 - و "العقائل": جمع عقيلة؛ وهي كريمة الإبل، وعقيلة كل شيء: أكرمه.
20 - و "الشيزى" بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الزاي المعجمة؛ وهو خشب أسود يُتَّخَذُ منه القصاع وكذلك الشيز، قوله: "مكللة" أراد أن الجفان المعدة للأضياف عليها كالأكاليل من فدر اللحم.
21 - و "أفواجًا" نصب على الحال، قوله: "إذا نهلوا" أي: إذا عطشوا، والناهل: العطشان

والريان -أيضًا- وهو من الأضداد، قوله: "علُّوا" من العلل، وهو الشرب الثاني، يقال: علل بعد نهل، وعله يعله ويعله إذا سقاه السقية الثانية، و "علّ" يتعدى ولا يتعدى، و "النعم" تقع على الأزواج الثمانية، والغالب عليها الإبل.
22 - قوله: "وزادت رويقة" وهي امرأة، قوله: "شعثًا" أي: قومًا شعثًا، وهو جمع أشعث وهو الأغبر، و "الخدم" بفتح الخاء المعجمة والدال؛ جمع خدمة؛ وهي الخلخال.
23 - و "الزور": الزائر، و "مرتاعًا" نصب على الحال، من الروع وهو الفزع.
24 - قوله: "يبهظها" أي: يثقل عليها ويشق.
25 - و "الهوينى" تصغير الهونا، والهونا: تأنيث الأهون، وموضعها من الإعراب النصب على المصدر.
26 - قوله: "درم" بضم الدال المهملة وسكون الراء، يعني: لم يكن لمرافقها حجم لكثرة اللحم عليها، قوله: "عمم" بفتح [العين] 1 المهملة [والميم] (2) أي: طول.
27 - قوله: "رويق" منادى مرخم [يعني: يا رويقة] (3)، قوله: "بجنبي نخلة" وهو مكان يقرب [من] 2 مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قوله: "وما أهل" أي له.
28 - قوله: "لم ينسني" جواب القسم.
ويجاب اليمين من حروف النفي بما ولا 3، ولكنه اضطر، فوضع (لم ينسني) موضع (ما أنساني).
29 - و "الغانية": التي غنيت بجمالها.
30 - و "الشقراء" فرسه.
قال الأصمعي: قيل: والشقراء بلد لعكل، وفيه نخل، وقيل: إنه هضبة، و "الاعتساف": الأخذ على غير هداية ولا دراية، قوله: "خل النقا" مفعول (معتسفًا) 4

والخل بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام؛ طريق في الرمل يذكر ويؤنث، و "النقا" مقصور؛ كثيب من الرمل، قوله: "بمروح" بفتح الميم وضم الراء وفي آخره حاء مهملة، يقال: فرس مروح وممراح، أي: نشيط، قوله: "زيم" بكسر الزاي المعجمة وفتح الياء آخر الحروف؛ أي متفرق، ويقال: مكتنز؛ أي: غليظ.
31 - قوله: "والوشم" بفتح الواو وسكون الشين المعجمة، قيل: إنه بلد ذو نخل دون اليمامة وهناك قبائل من مضر وربيعة، وقوله: "قد خرجت منه" أي الفرس المروح أو الناقة منه، أي من الوشم، و "الثنايا": العقبات، قوله: "لم أقلها" أي: لم أبغضها، و "الثرم" بفتح الثاء المثلثة والراء؛ وهو الذي يصيب الثنايا، ومنه الأثرم وهو الذي سقطت بعض ثناياه فصارت بينها فرجة.
32 - قوله: "جنبي مكشحة" هي موضع، ويروى: جزعي مكشحة، و "الحنأة" بكسر الحاء المهملة وتشديد النون، اسم رمل، و "الأطم" بضمتين؛ الحصن وكل بناء مرتفع.
33 - و "الأشاءة" بفتح الهمزة والشين المعجمة؛ موضع، و "الخارم": جمع مخرم بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء؛ منقطع أنف الجمل 1، و "الآرام": جمع ريم بالكسر وهو الظبي الأبيض الخالص، و "الإرم" بكسر الهمزة وفتح الراء؛ حجارة تنصب علمًا في المفازة.
34 - قوله: "جبارها" الجبار بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة؛ من النخل ما طال وفات اليد، يقال: نخلة جبارة وناقة جبارة، أي: عظيمة سمينة، قوله: "بالحيا" 2 أي بالخصب، ويروى: بالندي و "محتزم" بالحاء المهملة والزاي المعجمة أي ملتف.
35 - قوله: "فيها" أي: في الجنة، "عقائل" أي: كرام من النساء، و "المها" جمع مهاة وهي البقرة الوحشية، ويروى: الدمى جمع [دمية] 3 وهي الصورة من العاج ونحوه، قوله: "خرد" بضم الخاء المعجمة والراء جمع خريدة وهي الحيية من النساء 4 تجمع 5 على خرائد -أيضًا-.
36 - و "حشم الرجل": أتباعه.
37 - وأراد بـ"الثقال" ذوو الوقار والحلم.
38 - و "الجرداء": الفرس الذي لا شعر عليها، و "السابح": الفرس الجاري، و "قدم" بمعنى متقدم.

39 - و "الأميلح" بضم الهمزة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وكسر اللام وفي آخره حاء مهملة؛ وهو ماء لبني ربيعة، و "سمنان" بفتح السين؛ ديارهم، و "المرار" بفتح الميم وتشديد الراء؛ اسم رجل، وكذلك الحكم بفتحتين.
41 - و "العدم" بالضم؛ الفقر، و "التبذل" بالذال المعجمة: ترك التصاون 1، و "القانص" الصائد، من قنص، و "اللحم" بفتح اللام وكسر الحاء؛ صفة مشبهة من لحم إذا اشتهى [اللحم] 2. 42 - قوله: "فيفزعون" أي يلجئون، و "الجرد" بالضم؛ جمع جرداء وقد ذكرناه الآن، و "مسومة": معلمة، ويروى: مسحجة؛ أي: سحج بعضها بعضًا بالعض، و "الدوابر": جمع دابرة، و "الحافر" وهو ما حاذى مؤخر الرسغ، و "الأكم": جمع أكمة.
43 - قوله: "يضرحن" من ضرحه الفرس بيده إذا ضربه بها، ويروى: يرضخن، من الرضخ وهو الرمي، والمرضاخ: الحجر الذي يكسر عليه النوى أو به، قوله: "كما تطاير" ويروى: كما تطايح بمعناه، ويروى: تصايح، من الصيحة وتضابح من الضبح، وهو الصوت.
44 - قوله: "مربأة" أي: مرقبة، من ربأت القوم وارتبأتهم إذا رقبتهم، قوله: "أنجدة": جمع نجد؛ كفرخ وأفرخة، و "النجد": ما ارتفع من الأرض، يقال: فلان طلاع أنجدة وطلاع الثنايا إذا كان ساميًا لمعالي الأمور، و "الكشح": ما بين الخاصرة إلى الضلع، و "الخلف والهضم" بفتحتين؛ انضمام الجنبين.
الإعراب: قوله: "وما أصاحب" كلمة "ما" للنفي، و "أصاحب": جملة من الفعل والفاعل و "من قوم" مفعوله، وكلمة: "من" زائدة، وزيادة "من" في النفي كثيرة، والخلاف في زيادتها في الإثبات 3. والمعنى: ولست أصاحب قومًا فأذكر لهم قومي إلا يزيدون أنفسهم حيًّا إليَّ، وحاصل المعنى: ما صاحبت قومًا بعد قومي فذكرت قومي لهم إلا بالغوا في الثناء عليهم حتى يزيدوا قومي حبًّا.
قوله: "فأذكرهم" بنصب الراء؛ لأنه جواب النفي، ويجوز فيه الرفع عطفًا على قوله: "أصاحب"، قوله: "إلا يزيدهم... إلخ" جملة من الفعل والفاعل والمفعول، أما الفعل فهو

يزيد وأما الفاعل فهو قوله: "هم" الذي في آخر البيت، وأما المفعول فهو قوله: "هم" الذي في "يزيدهم"، و "حبًّا" مفعول ثان، وقال ابن مالك: الأصل يزيدون أنفسهم، ثم صار يزيدونهم، ثم فصل ضمير الفعل للضرورة، وأُخِّر عن ضمير المفعول به (1). وقال ابن هشام: وحاصله على ذلك ظنه أن الضميرين لمسمى واحد، وليس كذلك؛ فإن مراده أنه ما يصاحب قومًا فيذكر قومه لهم إلا ويزيد هؤلاء القوم قومه حبًّا إليه؛ لما يسمعه من ثنائهم عليهم (2). الاستشهاد فيه: في فصل الضمير المرفوع لأجل الضرورة؛ لأن القياس أن يقال: ألا يزيدونهم حبًّا إليَّ.
وقال الخطيب التبريزي: ارتفع "هم" الأخير بـ"يزيد" ووقع المنفصل موضع المتصل لأن الوجه أن يقال: إلا يزيدونهم حبًّا إليَّ، وهذا كما يوضع الظاهر موضع المضمر، والمضمر موضع الظاهر.
وزعم [بعض] (3) من فسر الضرورة بما ليس للشاعر عنه مندوحة، أن هذا ليس بضرورة لتمكن الشاعر أن يقول: ألا يزيدونهم حبًّا إليَّ هم، ويكون الضمير المنفصل توكيدًا للفاعل (4). ورَدَّه ابن مالك بأنه يقتضي كون الفاعل والمفعول ضميرين متصلين لمسمى واحد، وإنما يجوز في باب ظن، نحو قوله تعالى: ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 7] وهذا سهو؛ لأن مسمى الضميرين مختلفان؛ إذ ضمير الفاعل راجع لقوم، وضمير المفعول لقومه الممدوحين (5) فافهم.

جارٍ التحميل