المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد العشرون بعد المائتين

1، 2 فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللهُ نِعْمَتَهُم... إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ أقول: قائله هو الفرزدق همام بن غالب، وهو من قصيدة رائية يمدح بها عمر بن عبد العزيز -[رضي اللَّه تعالى عنه] 3 -، وأولها هو قوله: 1 - تقُولُ لما رأتْني وهي طيِّبةٌ... على الفراشِ ومنها الدَّلُّ والخفَرُ 2 - أَصْدرْ هُمَومَك لا يقتُلْك وَارِدُها... فكل واردةٍ يومًا لها صَدَرُ 3 - فعجتها قبل الأخيارِ منزلةً... والطّيِّبي كُلّ ما التاثت به الأُزُرُ 4 - إذَا رَجا الركبُ تعريسًا ذَكَرْتُ لهم... غيشًا يكونُ على الأيدي لَهُ دِرَرُ 5 - وكيف تَرجُونَ تغميضًا وأهْلُكُمُ... بحيثُ تَلْحَسُ عن أولادها البقَرُ 6 - سيروا فإنّ ابنَ ليلى مِنْ أمامكُمُ... وبادِرُوه فإن العُرْفَ يُبتَدرُ 7 - فاصبحوا.................................... إلى آخره 8 - ولن يزال إمامٌ منهُمُ مَلِكٌ... إليه يَشْخَصُ فوق المنْبَرِ البَصَرُ 9 - إنْ عاقبوا فالمنَايَا من عقوبتهِم... وإنْ عَفَوا فذوو الأحلامِ إنْ قَدرُوا 10 - كمْ فرّق الله من كيدٍ وجمّعهُ... بِهِمْ وأطفأ من نارٍ لها شَرَرُ وهي من البسيط.
المعنى كله ظاهر، وأراد بابن ليلى عمر بن عبد العزيز -رضي الله [تعالى] (4) عنه- فإن ليلى اسم أمه، وهي ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبوه عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
= وهنا تقدم الخبر وهو (خذل) على الاسم وهو (قومي) فبطل عملها.

الإعراب: قوله: "فأصبحوا": من الأفعال الناقصة، ولكنها هاهنا بمعنى صاروا، وهي جملة من الفعل والفاعل، قوله: "قد أعاد الله نعمتهم": جملة وقعت حالًا، ويروى: دولتهم عوض نعمتهم، قوله: "إذ": للتعليل، و"هم": مبتدأ، و "قريش"خبره.
قوله: "وإذ ما مثلهم بشر": عطف على "إذ هم قريش"، و "إذ" هنا أيضًا للتعليل، وكلمة "ما" بمعنى ليس، واسمه قوله: "بشر"، وخبره قوله: "مثلهم" مقدمًا.
الاستشهاد فيه: حيث عمل"ما" مع تقدم خبره وهو نادر؛ لأن "ما" عامل ضعيف؛ فإذا تقدم خبرها على اسمها لم يعمل، وهاهنا قد عمل على الندرة.
ويقال: إن هذا من غلط الفرزدق؛ لأنه كان تميميًّا (1)، وليس من لغته نصب [الخبر] (2)، فكأنه قصد أن يتكلم باللغة الحجازية، ولم يعلم أن من شرط نصب الخبر تأخر الخبر؛ فأقدم على الحكم بدون شرطه فغلط (3). ويقال: إن "مثلهم" نصب على الحال؛ لأنه صفة البشر، وصفة النكرة إذا تقدمت عليها نصبت على الحال، والتقدير هاهنا: واذ ما في الدنيا بشر مثلهم (4)، ويقال: إنه ظرف تقديره: وإذ ما مكانهم بشر، في مثل حالهم (5).

جارٍ التحميل