الشاهد الثاني والخمسون بعد التسعمائة
2، 3
............................. كَأَنَّكَ فِينَا يَا أَبَاتِ غَرِيبُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وصدره:
تقولُ ابْنَتِي لَمَّا رَأَتنِي شَاحِبًا...................................
وهو من الطويل.
قوله: "شاحبًا" بالشين المعجمة والحاء المهملة والباء المعجمة، من شحب لونه يشحب إذا تغير وهو شاحب، وكذا فسره ابن فارس ثم أنشد البيت المذكور 4.
الإعراب:
قوله: "تقول": فعل، و"ابنتي": كلام إضافي فاعله، قوله: "لما": ظرف بمعنى حين، و"رأتني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"شاحبًا": مفعول ثان، قوله: "كأنك إلى آخره": مقول القول، وكأن للتشبيه، والكاف اسمه، قوله: "غريب": خبره، وقوله: "فينا" يتعلق بقوله: "غريب".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يا أبات" حيث زاد فيه التاء؛ لأن أصله: يا أبا بالقصر، ولو لم يُعَوِّض لقال:1
يا أباي؛ كما يقال: يا فتاي (1)، وقال الفارسي: رد اللام وقلبها ألفًا كما تقلب في: قطاة ونحو ذلك (2). قال ابن سيده: وذهب أبو عثمان المازني في قراءة من قرأ: ﴿يَا أَبَتِ﴾ [مريم: 43] بفتح التاء إلى أنه أراد: يا أبتاه فحذف الألف، وقوله: "تقول ابنتي.. إلخ" أراد: يا أبتا، فقدم الألف وأخر الثاء (3)، وقال أبو حيان: وزعم بعض رواة اللغة من البغداديين أن قول الشاعر: (يا أبات) إنما أراد: يا أبتي فقلب، وهذا ممتنع بعيد؛ لأنه يلزم على هذا أن تكون تاء التأنيث قد لحقت بعد الياء التي هي اسم المتكلم، وهذا لا يجوز، ولم يوجد في موضع، ومع ذلك فإن التاء في: يا أبت في تقدير الإضافة، وقال أبو حيان: والأصل في مثل هذا البيت النادر تخريجه على الإشباع؛ كما قال: أعوذ بالله من العقراب، وقال سيبويه: لا يكادون يقولون يا أبات (4).