المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد السادس بعد الثلاثمائة

1, 2 لَو لَم تَكُنْ غطَفَانٌ لا ذُنوبَ لها... إذًا لَلَامَ ذوو أحْسَابِها عُمَرَا أقول: قائله هو الفرزدق همام بن غالب، وهو من قصيدة يهجو بها عمر بن هبيرة الفزاري، وأولها هو قوله 3: 1 - يا أيُّها النابِحُ العَاوي لِشقوته... إليك أخبِركَ عَما تَجهْلُ الخبرَا 2 - لو لم تكن.......................................... إلى آخره 3 - إن الفَزَاري لَا يَشفيه من قَرَمٍ... أَطَايبُ العَير حَتَّى ينَهْشَ الذكَرَا 4 - إن الفَزَاري لو يعْمَى فَتُطعمُهُ... أَيَرَ الحمارِ طَبِيبٌ أَبْرأَ البصَرَا وهي من البسيط.
1 - قوله: "النابح": من نبح الكلب، و"العاوي": من عوى - بالعين المهملة.
2 - قوله: "غطفان": اسم قبيلة، قال ابن دريد: فعلان من الغطف وهو قلة هدْب العين،

وقال قطرب: هو من قولهم: عيش أغطف؛ أي: ناعم، وغطفان: لا ينصرف للعلمية والتأنيث وقد صُرِفَ هنا للضرورة، قوله: "للام": من اللوم وهو العدْل، "والأحساب": جمع حسب وهو ما يعد من المآثر، وقال ابن الأثير: الحسب في الأصل: الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم، وقيل: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف، والشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء.
وورد في الحديث 1: "الحسب المال، والكرم التقوى"، وفي حديث آخر 2: "حسب الرجل خلقه، وكرمه دينه".
وفي حديث آخر 3: "حسب الرجل نقاء ثوبه" أي أنه يوقر لذلك؛ حيث هو دليل الثروة والجدة.
وفي حديث آخر 4: "تنكح المرأة لميسمها وحسبها"، قيل: الحسب ها هنا الفعال الحسنة.
قوله: "عمَرا" أراد به عمر بن هبيرة الفزاري.
3 - قوله: "من قرم" بفتح القاف والراء؛ وهو شدة شهوة اللحم، وقد قرمتُ اللحم إذا اشتهيته، وهو من باب علم يعلم، قوله: "أطايبُ العَيرِ" بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء؛ وهو الحمار الوحشي، والأطايب: جمع أطيب، قوله: "حتى ينهش" من نهشت اللحم وهو أخذه بمقدم الأسنان.
الإعراب: قوله: "لو لم تكن" كلمة لو للشرط، و"غطفان": اسم تكن، وقوله: "إذا للام": جواب الشرط، وقد علم أن إذًا تقع جوابًا لـ "لو" أو "إن" ظاهرتين أو مقدرتين، واللام في "للام" للتأكيد، و"لام": فعل ماض، وقوله: "ذوو أحسابها": كلام إضافي فاعله، وقوله: "عمرَا": مفعوله.

الاستشهاد فيه: في قوله: "لا ذنوب لها" فإن كلمة "لا" ها هنا زائدة مع أنها عملت عمل غير الزائدة؛ لأن ذنوب: اسمها, ولها: خبرها، وأصل الكلام: لو لم تكن غطفان لها ذنوب، فقوله: "ذنوب": مبتدأ، و"لها": مقدمًا خبره، والجملة حال (1)، وقال ابن عصفور في المقرب: أنشد أبو الحسن الأخفش: لَو لَم تَكُنْ غَطَفَانُ لا ذُنوبَ لها... إلى لَامَت ذوو أحْسَابِها عُمَرَا [قال أبو الحسن: لا زائدة] (2)، والمعنى: لها ذنوب إلى، وعمل لا الزائدة شاذ (3)، وأما دخول لا الزائدة في الكلام فلمجرد تقويته وتوكيده؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ [طه: 92، 93] وقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: 29] أي: ليعلموا (4)، والله أعلم.

جارٍ التحميل