المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة

الشاهد الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة

3، 4 بِعُكَاظَ يُعْشِي النَّاظِرِيـ... ـنَ إذَا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعُهْ أقول: قائلته هي عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، اختلف في إسلامها؛ فقال ابن إسحاق وجماعة من العلماء -رحمهم الله تعالى: لم يُسْلِمْ من عمات النبي - صلى الله عليه وسلم - غير صفية، وقيل: إنها أسلمت وكانت تحت أبي أمية بن المغيرة المخزومي أبي أم سلمة، فولدت عبد الله، أسلم وله صحبة، وزهيرًا، وقرينة الكبرى.12 = اللاحقون، أو أتوك أتاك اللاحقون".
شرح التسهيل لابن مالك (2/ 165)، وينظر شرح التسهيل للمرادي (1/ 587)، تحقيق د: أحمد محمد عبد الله يوسف.

والبيت المذكور من قصيدة هائية 1، وأولها هو قوله 2: 1 - سَائِلْ بِنَا في قَوْمِنَا... ولْيَكْفِ مِنْ شَرّ سَمَاعُهْ 2 - قيسًا ومَا جَمَعُوا لَنَا... في مَجْمَعٍ بَاقٍ شَنَاعُهْ 3 - فيهِ السَّنَوَّرُ وَالقَنَا... والكَبشُ مُلْتَمِعٌ قِنَاعُهْ 4 - بِعُكَاظَ يُعْشِي النَّاظِرِيـ... ـنَ إذَا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعُهْ 5 - فِيهِ قَتَلْنَا مَالِكًا... قَسْرًا وَأَسْلَمَهُ رَعَاعُهْ 6 - وَمُجَدَّلٍ غَادَرْتُهُ... بِالقَاعِ تَنْهَشُهُ ضِبَاعُهْ وهي من مربع الكامل، وفيه الإضمار والترفيل.
1 - قولها: "سائل بنا" أي: عنا، قولها: "قيسًا" نصب على إضمار فعل، أي: سائل قيسًا.
2 - قولها: "شناعه" بالشين المعجمة وبالنون [أي: قبحه، قولها: "فيه السنوّر" بفتح السين المهملة والنون] 3، وبتشديد الواو المفتوحة وفي آخره راء، قيل: هي الدروع اسم للجمع، وقيل: الدرع، وقيل: جملة السلاح.
3 - [قولها: "] 4 ملتمع": من لمع إذا برق، وقد سميت البيضة لمعًا، قولها: "بعكاظ" بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء معجمة، وهو موضع بقرب مكة كانت تقام به في الجاهلية سوق فيقيمون فيه أيامًا.
4 - قولها: "لمحوا": من اللمح وهو سرعة إبصار الشيء، و "الشعاع": ما يظهر من النور، قولها: "رعاعه" بفتح الراء، وهو سفلة الناس.
الإعراب: قولها: "بعكاظ" الباء بمعنى في، أي: في عكاظ، ويتعلق بقولها: "في مجمع" في البيت السابق، ويجوز أن يتعلق بقولها: "ملتمع"، قولها: "يعشي": من الإعشاء بالعين المهملة، ومنه الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار، ويقال: من الإغشاء بالغين المعجمة بمعنى التغطية؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 9] وهو فعل مضارع.
وقولها: "شعاعه" بالرفع فاعله، و "الناظرين": مفعوله، وقد تنازع هو، وقولها: "لمحوا" في

شعاعه فأعمل الأول- أعني: يغشي، وأضمر في الثاني- أعني: لمحوا؛ إذ أصله: لمحوه على أن فيه تهيئة للعمل في شعاعه، ولكنه قطع عن ذلك بإعمال يعشي فيه وليس فيه إعمال ضعيف دون قوي.
قولها: "إذا" للمفاجأة، و "هم": مبتدأ، و "لمحوا": خبره، وإذا التي للمفاجأة لا تحتاج إلى جواب ولا تقع في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال (1). الاستشهاد فيه: في قولها: "لمحوا" أصله: لمحوه فحذف الضمير ضرورة، بيان ذلك أن المتنازعين إذا أعمل أولهما، يضمر في الثاني؛ نحو: ضربني وضربته زيد، ومرَّ بي ومررت به زيد، فلا يجوز الحذف، فلا تقول: ضربني وضربت زيد، ومرَّ بي ومررت زيد، خلافًا لقوم ما يجيزون حذف غير المرفوع، واحتجوا بالبيت المذكور، والجواب عنه أنه ضرورة؛ كما ذكرناه (2).

جارٍ التحميل