الشاهد الحادي والستون بعد الخمسمائة
2، 3
وإذا الحَربُ شَمَّرَتْ لم تَكُن كي.............................
أقول: هذا أنشده الفراء، وقال أنشدنيه بعض أصحابنا، ولم أسمعه أنا من العرب، ولم يذكر اسم قائله، وتمامه:
........................... حينَ تدعُو الكُمَاةُ فيها نَزَالِ
وهو من الخفيف.
قوله: "شمرت" يعني: نهضَتْ وقامت على ساقها، وأصله من [شمَّر] عن ساقه، قوله: "الكماة" بضم الكاف؛ جمع كام مثل قاض وقضاة، والكامي هو الكميّ وهو الشجاع المتكمي في سلاحه؛ لأنه كمى نفسه، أي: سترها بالدرع والبيضة، قوله: "نزال" كلمة توضع موضع انزل، وهو معدول عن: انزل انزل.1
= الداني (544)، والخزانة (9/ 474، 475)، والدرر (4/ 111)، ورصف المباني (185)، والمقرب (1/ 194)، والهمع (2/ 32).
الإعراب:
قوله: "وإذا الحرب" الواو للعطف، وإذا للشرط، وفعل الشرط محذوف دل عليه قوله: "شمرت"، والتقدير: وإذا شمرت الحرب؛ لأن إذا لا تدخل إلا على الجملة الفعلية، قوله: "لم تكن": جواب الشرط، قوله: "حين": نصب على الظرف، و "تدعو": فعل مضارع، و"الكماة": فاعله، قوله: "فيها" أي: في الحرب، يتعلق بتدعو، قوله: "نزال": في محل النصب على أنه مفعول تدعو، والتقدير: حين تدعو تقول: نزال.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "لم تكن كي" حيث أدخل الكاف على ضمير المتكلم على معنى؛ لم تكن أنت مثلي، وهذا شاذ لا يستعمل إلا في الضرورة، وحُكي عن الحسن البصري -رحمه الله- أنه قال: أتاك وأنت كي (1)، يعني: أنا كمثلك وأنت كمثلي، واستعمال هذا في حال السعة شذوذ لا يلتفت إليه (2).