المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة

الشاهد الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة

1, 2 كَذَاكَ أُدِّبْتُ حتى صَارَ مِنْ خُلُقِي... أَني رَأَيْتُ ملَاكُ الشيمَةِ الأَدَبُ أقول: قائله هو بعض الفزاريين، وقبله: أُكنِيه حينَ أُنَادِيهِ لأُكْرِمَهُ... ولَا أُلقِّبهُ والسوْأَةَ اللقَبُ وقد روي هذا الشعر مرفوع القافية كما أورده الشراح 3، ووقع في الحماسة منصوب القافية: ملاك الشيمة الأدبا، والسوأة اللقبا 4. وهما من البسيط.
قوله: "ملاك الشيمة" بكسر الميم وفتحها، قال الجوهري: ملاك الأمر وملاكه: ما يقوم به 5، والشيمة -بكسر الشين المعجمة: الخلق.
الإعراب: قوله: "كذاك": إشارة إلى ما ذكر من قوله: "أُكْنِيهِ حينَ أُنَادِيهِ" في البيت الذي قبله، والكاف للتشبيه، أي: كمثل الأدب المذكور أدبت، وهو على صيغة المجهول، والضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل.
قوله: "حتى": للغاية بمعنى إلى، والمعنى: إلى أن صار من خلقي، وكلمة من تتعلق بصار، قوله: "أني" بفتح الهمزة فاعل صار، والضمير المتصل اسم أن، وقوله: "رأيت": خبره، قوله: "ملاك الشيمة": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: "الأدب"، والجملة مفعول لقوله "رأيت"، ويروى: "أني وجدت" موضع "رأيت".
= أبطل العمل في اللفظ، ولكنه في المحل عامل ولهذا جاء قوله: "ولا موجعات القلب" بالنصب على العطف على المحل.

الاستشهاد فيه: حيث ألغي عمل رأيت لكون لام الابتداء مقدرة فيه، والتقدير: لملاك الشيمة الأدب؛ هكذا أوله النحاة، واستشهدوا به مع أنه لا ضرورة في ذلك إلى تقدير لام الابتداء؛ لأجل إلغاء عمل رأيت على أن القافية منصوبة في الحماسة؛ كما ذكرناه، وسيجيء تحقيق الكلام فيه في شواهد المفعول معه.
ثم إن الأخفش والكوفيين استدلوا بالبيت المذكور أن العامل المقدم يجوز إلغاؤه، وأجيب عن ذلك بأن الإلغاء هاهنا باللام المقدرة؛ كما ذكرنا، فلما حذفت بقي التعليق، وهاهنا جوابان آخران ذكرا في التوضيح (1).

جارٍ التحميل