المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الرابع والسبعون بعد المائتين

1, 2 ........................ ولكنَّنِي مِن حُبِّها لَعَمِيدُ أقول: ذكر المتأخرون من النحاة أن قائل هذا لا يعرف ولا يُحْفَظُ له تَتِمَّةٌ.
وهو شطر من الطَّويل.
قوله: "لعميد": من عَمِدَه العشق -بكسر عين الفعل إذا هذه، قال الجوهري: عمده الرض [إذا أفدحه] 3، ورجل معمود وعميد؛ أي: هدَّه العِشْقُ، ويقال: العميد: من انكسر قلبه بالمودة، ويروى: لكميد من الكمد وهو الحزن.
الإعراب: قوله: "ولكنني" أصله: ولكن إنني؛ فلذلك دخلت اللام في خبرها ثم نقلت حركة الهمزة إلى نون لكن ثم حذفت الهمزة فاجتمعت ثلاث نونات، فحذفت الأولى فصار: لكنني 4، فالضمير اسم إن، قوله: "لعميد": خبرها، والسلام: للتأكيد.
وقال البَعْليُّ: هذا مذهب الكوفيين، أعني: دخول اللام بعد لكن 5، وتأول ذلك البصريون فقالوا: أصله: ولكن أنا من حبها لعميد، فحذفت الهمزة واتصلت لكن بـ "نا" فأدغمت النُّون في النُّون فصار كما ترى 6. واعلم أنَّه ليس دخول اللام مقيسًا بعد أن المفتوحة خلافًا للمبرد 7، ولا بعد لكن خلافًا

للكوفيين (1)، ولا اللام بعدها لام الابتداء خلافًا له ولهم (2)؛ ولذلك أولناه؛ فأن أصله: لكن إنني.
الاستشهاد فيه: في قوله: "لعميد" حيث دخلت اللام في خبر لكن على رأي الكوفيين (3)، واستشهد به الزمخشري على أن أصل لكنني: لكن إنني، بدليل دخول اللام في خبرها، وقال في كتابه: ولكون المكسورة للابتداء فلم تجامع لأمه إلَّا إياها وقوله: "ولكِننِي مِنْ حُبهَا لَعَمِيدُ" على أن الأصل: ولكن إنني؛ كما أن الأصل في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: 38]: لكن أنا، فافهم (4).

جارٍ التحميل