الشاهد العاشر بعد السبعمائة
2، 3 حتَّى تَهَجَّرَ في الرَّوَاحِ وَهَاجَهَا... طلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ أقول: قائله هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، يصف حمارًا وأتانه قد كانا في خصب زمانًا، حتَّى إذا هاج النبات ونضب أكثر العيون وخاف أن ترشقه سهام من القناص، أسرع مع أتانه إلى [كل] 4 نجد، يرجوان فيه أطيب الكلأ وأهنأ الورد، وقبله قوله 5: 1 - أو مِسْحَلٍ شَنِجٍ عِضَادَةَ سَمْحَجٍ... بسَرَاتهِ نَدَبٌ لَهَا وكُلُومُ1
2 - يُوفيِ وَيَرْتَقِبُ النَّجَادَ كَأَنَّهُ... ذو إرْبَةٍ كُلَّ المَرَامِ يَرُومُ
3 - قَرْبًا يَشُجُّ بِهَا الحُزُونَ عَشِيَّةً... رَبِذٌ كَمِقْلَاةِ الوَلِيدِ شَتِيمُ
3 - حتَّى تَهَجَّرَ فيِ الرَّوَاحِ وَهَاجَهَا... طلَب المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ
وهي من الكامل.
1 - قوله: "أو مسحل" بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الحاء المهملة، وهو الحمار الوحشي، و"شنج" بفتح الشين المعجمة وكسر النون وفي آخره جيم؛ أي: منقبض مجتمع.
قوله: "سمحج" بفتح السين [المهملة] 1 وسكون الميم وفتح الحاء المهملة وفي آخره جيم، وهي الأتان الطويل الظهر، وكذلك الفرس، ولا يقال للذكر، قوله: "بسراته" أي: بظهره، و"ندب" أي: أثر، و"كلوم" أي: جراح؛ جمع كلم بفتح الكاف؛ من عض الحمر إياه.
2 - [قوله: "النجاد" بكسر النون؛ جمع نجد، وهو ما ارتفع من الأرض] (2)، قوله: "إربة" بكسر الهمزة؛ أي: حاجة، قوله: "يروم" أي يطلب.
3 - قوله: [أقُرَبًا] بفتحتين، وهي الليلة التي يرد الماء في صبيحتها، قوله: "] (3) يشج": من شججت المفازة: قطعتها، ومادته شين معجمة وجيمان، و"الحزون" بضم الحاء المهملة؛ جمع حزن وهو ما غلظ من الأرض.
قوله: "رَبِذ" 2 بفتح الراء وكسر الباء الموحدة وفي آخره [ذال معجمة؛ أي: سريع خفيف القوائم في مشيه، قوله: "كمقلاة الوليد" أي: الصبي، والمقلاة بكسر] 3 الميم؛ عصية يتخذها الصبي من أصلب العيدان ليضرب بها القلة، والقلة: الخشيبة الصغيرة التي تنصب شبه الحمار بها في نزوه نشاطًا وخفة، قوله: "شتيم" بفتح الشين المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف، وهو كريه الوجه.
4 - قوله: "حتَّى تهجر" أي: حتَّى صار هذا المسحل في الهاجرة مع أتانه، ويقال: هجر -أيضًا- إذا ارتحل في وقت الهاجرة، ويقال للهاجرة: الهجير والهجر - أيضًا، وذلك نصف النهار، قوله: "وهاجها" أي: العير هاج الأتان في وقت الرواح لطلب الماء، ويروى: هاجه على إرادة العير، يقال: هاج الشيء؛ أي: ثار، وهاجه غيره يتعدى ولا يتعدى، قوله: "المعقب" بضم
الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف؛ من عقّب في الأمر إذا تردد في طلبه مُجِدًّا، قاله الجوهري (1) وقال غيره: المعقب: الغريم الطالب لأنه يأتي في عقب غريمه.
الإعراب:
قوله: "حتَّى تهجر" حتَّى للغاية، و"تهجر": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه العائد إلى المسحل، قوله: "في الرواح" المضاف فيه محذوف؛ أي في وقت الرواح، قوله: "وهاجها": عطف على تهجر، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الأتان.
قوله: "طلب المعقب": كلام إضافي منصوب بنزع الخافض، والتقدير: هاجه الطلب مثل طلب المعقب، و"حقه": منصوب لأنه مفعول للمصدر قوله: طلب.
قوله: "المظلوم" مرفوع لأنه، صفة للمعقب [في المعنى] (2)؛ لأن المعقب وإن كان مجرورًا في اللفظ لأجل الإضافة، ولكنه مرفوع في المعنى لأنه فاعل، والتقدور: كما طلب المعقب حقه المظلوم، وقال أبو حاتم: المظلوم جار على المضمر الَّذي في المعقب؛ كأنه يذهب إلى أنَّه بدل اشتمال من الضمير الفاعل الَّذي في المعقب، ويقال: إن المظلوم فاعل لقوله: حقه، وحقه: فعل ماض، والهاء مفعوله.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "المظلوم" حيث رفع على المحل كما قررناه فافهم (3).