الشاهد العاشر بعد الثمانمائة
3، 4
إِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ العَيْنِ كُنْتُمْ... كِرَامًا وَأَنْتُمْ مَا أَقَامَ أَلَائِمُ
أقول: قائله هو الفرزدق، وهو من الطويل.
قوله: "أسود العين" قال الركني 5 في شرحه للكافية: هو اسم رجل، وهو غلط، والمعنى: ما قاله أبو بكر بن دريد: أسود العين: جبل، والجبل لا يغيب، يقول: أنتم لئام أبدًا، قوله: "ألائِم": جمع ألأم على وزن أفعل، بمعنى لئيم، واللئيم: الدنيء الأصل الشحيح النفس.
الإعراب:
قوله: "إذا": للشرط، و"غاب": فعل، و"أسود العين": فاعله، والجملة فعل الشرط، و "عنكم": يتعلق بغاب، قوله: "كنتم كرامًا": جواب الشرط، والضمير المتصل بكان هو اسمه، و"كرامًا": خبره، وهو جمع كريم.
قوله: "وأنتم": مبتدأ، وقوله: "ألائم": خبره، قوله: "ما أقام" أي: ما أقام أسود العين؛ أي: ما دام قائمًا، أي: مدة إقامته، وهذا كناية عن عدم إزالة البخل والشح عنهم؛ كما لا يزول أسود العين عن موضعه كما أشار إليه ابن دريد.12
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ألائم" حيث جمع لأنه جمع ألأم كما، ذكرنا، وإنما يجمع أفعل إذا جرد عن معنى التفضيل وكان عاريًا عن اللام ومن، مؤولًا باسم الفاعل كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [النجم: 32].
والمعنى: عليم بكم، وكذلك هنا: "ألائم" بمعنى اللئيم 1.