المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفيةالشاهد الستون

4، 5 فَلا تَطْمَعْ -أَبَيْتَ اللَّعْنَ- فِيهَا... وَمَنْعُكَهَا بشيءٍ يُسْتَطَاعُ أقول: قد ذُكر في الحماسة البصرية أن قائله هو قحيف العجلي، ويقال: قائله رجل من تميم، وكان قد طلب منه ملك من الملوك فرسًا يقال له: سكاب، فمنعه إياها وقال: 1 - أَبَيْتَ اللَّعْنَ إِنّ سَكَابَ عِلْقٌ... نَفِيسٌ لا يُعَارُ ولا يُبَاعُ 6 2 - مُفَدَّاةٌ مُكَرَّمَةٌ عَلَيْنَا... يُجَاعُ لَهَا العِيَالُ ولا تُجَاعُ 3 - سَلِيلَةُ سَابِقِينَ تَنَاجَلاهَا... إذَا نُسِبَا يَضُمُّهُمَا الكراعُ 4 - فَلا تَطْمَعْ -أَبَيْتَ اللَّعْنَ- فِيهَا... وَمَنْعُكَهَا بشيءٍ يُسْتَطَاعُ123 = وشرح التصريح (1/ 109)، والهمع (1/ 63).

وهي من الوافر وقد دخله العصب والقطف.
1 - قوله: "أبيت اللعن": تحية الملوك في الجاهلية، قال ابن السكيت: معناه: أبيت أن تأتي من الأمر ما تلعن عليه 1، و "اللعن" في الأصل: الطرد والإبعاد، ومنه سمى الشيطان لعينًا وملعونًا؛ لأنه مطرود مبعد 2، قوله: "إن سكاب" قد قلنا: إنه اسم فرس، وفيه وجهان: الأول: منع الصرف لأجل التأنيث والتعريف 3 ويكون معربًا، والشاعر تميمي وهذه لغة قومه.
والثاني: البناء على الكسر كحذامِ وإخوته؛ لأنه مؤنث، وهذه لغة الحجاز 4، قوله: "علق": نفيس، يعني: مال يبخل به، قال الجوهري: "العِلْق" بالكسر؛ النفيس من كل شيء ويقال: عِلْق مُضِنَّة، أي: ما يُضَنّ به، والجمع أعلاق.
وأما قول الشاعر 5: إِذَا ذُقْتَ فَاهَا قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمِّسٌ... أُرِيدَ بِهِ قَيْلٌ فَغُودِرَ فيِ السَّأْبِ فإنما يريد به الخمر، وسماها بذلك لنفاستها 6. قلت: "مدمس" من دمست الشيء: دفنتَهُ وأَخْفَيْتَهُ وخَبّأْتَهُ، وكذلك التدميس، و "القيل" بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام؛ وهو شرب نصف النهار، قوله: "فغودر" أي: نزل في السأب، وهو الزق وهو بفتح السين المهملة وسكون الهمزة وفي آخره باء موحدة، والجمع السؤب.
3 - قوله: "سليلة سابقين" معناه: مسلولة سابقين، أراد أنها متولدة [من فرسين سابقين] 7، قوله: "تناجلاها" أي تناسلاها، من النجل، وهو النسل، يقال نجله أبوه أي: ولده، قوله: "إذا نسبا" أي إذا نسبت هذان السابقان يضمهما الكراع، أراد به الفحل المشهور فيما بينهم.
4 - قوله: "فلا تطمع -أبيت اللعن- فيها" أي في هذه الفرس وهي سكاب، يعني: لا تطمع في أخذها، قوله: "ومنعكها" أي: منعك عنها.

الإعراب: قوله: "فلا تطمع" عطف على البيت الذي قبله، قوله: "فيها" يتعلق به، وقوله: "أبيت اللعن": جملة معترضة بينهما، وهي جملة دعائية، لا محل لها من الإعراب (1)، قوله: "ومنعكها": مصدر مضاف إلى فاعله، مرفوع على الابتداء، وخبره قوله: "يستطاع"، قوله: "بشيء" يتعلق بالمصدر.
الاستشهاد فيه: أنه وصل ثاني ضميرين عاملهما اسم واحد، وهو ضعيف، وكان القياس أن يقول: ومنعك إياها (2).

جارٍ التحميل